كتاب: ألف باء الشيوعية (بوخارين، وبريوبراجنسكي) - الفصل الثالث: الشيوعية وديكتاتورية البروليتاريا



مميزات النظام الشيوعي. الإنتاج في ظل الشيوعية.

رأينا كيف أن انهيار النظام الرأسمالي أمر حتمي. وها هو يتفكك أمام أعيننا. إنه يتفكك لأنه يعاني من تناقضين أساسين: فوضى الإنتاج وما تؤدي إليه من منافسة وأزمات وحروب، من جهة، والطابع الطبقي للمجتمع الذي يدفع حتما بقسم من المجتمع إلى العداء المميت للقسم الآخر (الحرب الطبقية) من جهة ثانية. إن المجتمع الرأسمالي أشبه ما يكون بآلة لم يحسن صنعها، يتدخل جزء منها باستمرار بحركة الأجزاء الأخرى. (انظر المادة بعنوان «تناقضان أساسيان في النظام الرأسمالي»). لذا كان حتميا أن تخرب هذه الآلة وتتفكك عاجلا أم آجلا.

وبديهي أن يكون المجتمع الجديد مبنيا على أسس أرسخ من الأسس التي قامت عليها الرأسمالية. وما أن يؤدي هذان التناقضان الأساسيان إلى تدمير النظام الرأسمالي، حتى يتوجب قيام مجتمع جديد على أنقاض هذا النظام يكون متحررا من تناقضاته. هذا يعني أن نمط الإنتاج الشيوعي يجب أن يتميز أولا بأول بأنه مجتمع منظم، أي مجتمع متحرر من فوضى الإنتاج والمنافسة بين الرأسماليين الأفراد، كما هو متحرر من الأزمات. ثانيا. يجب على المجتمع الشيوعي أن يكون مجتمعا بدون طبقات، أي أنه مجتمع ليس منقسما إلى شقين متناحرين حيث تقوم طبقة باستغلال الطبقة الأخرى. وأن مجتمعا تزول فيه الطبقات ويسوده تنظيم الإنتاج هو مجتمع رفاقي، مجتمع شيوعي يرتكز إلى العمل.

لننظر بمزيد من الدقة إلى هذا المجتمع.

إن أساس المجتمع الشيوعي هو الملكية الاجتماعية لأدوات الإنتاج والتوزيع. الآلات، قاطرات سكة الحديد، السفن التجارية، أبنية المصانع، المستودعات، أهراءات الحبوب، المناجم، البرق والهاتف، الأرض، الماشية، الأحصنة يجب أن تكون كلها بتصرف المجتمع. المجتمع ككل يجب أن يسيطر على كل وسائل الإنتاج هذه، بدلا من أن تكون تحت سيطرة رأسماليين أفراد أو «تروستات» رأسمالية. ما الذي نعنيه ب«المجتمع ككل»؟ نعني أن الملكية والسيطرة لن تعودا امتيازا لطبقة واحدة، وإنما تصبحا بتصرف جميع أفراد المجتمع. وفي ظروف كهذه، يتحول المجتمع إلى ورشة عمل كبيرة للإنتاج المشترك. ولا يجوز للإنتاج أن يصاب بالتفكك أو بالفوضى. ففي نظام اجتماعي كهذا، يكون الإنتاج منظما. فالمشروع الاقتصادي لن ينافس المشروع الاقتصادي، وإنما تتحول المصانع والمشاغل والمناجم ومؤسسات الإنتاج الأخرى إلى فروع في ورشة شعبية واسعة تشمل اقتصاد الإنتاج الوطني بمجمله. ومن البديهي أن مثل هذا التنظيم الشامل يفترض وجود خطة عامة للإنتاج. فإذا ما تجمعت كل المصانع والمشاغل بالإضافة للإنتاج الزراعي برمته لتكوين مشروع تعاوني جبار، فبديهي أن يكون كل شيء محسوب له الحسبان في مثل هذا المشروع. يجب أن نعلم سلفا كمية العمل المطلوب تعيينها لمختلف فروع الصناعة، وما هي المنتجات المطلوبة وما هي الكمية الواجب إنتاجها من كل منها، ومن أين وكيف نحصل على الآلات. إن هذه التفاصيل، وسواها، يجب التفكير بها سلفا بأكبر قدر ممكن من الدقة على أقل تقدير. ويجب توجيه العمل بمقتضى حساباتنا هذه. هكذا يتم تنظيم الإنتاج الشيوعي. فبدون خطة شاملة، وبدون نظام توجيه عام، وبدون محاسبة ورصد دقيقين، لا يكون هناك تنظيم. هذا هو نوع الخطة الذي يحتاجها النظام الشيوعي.

على أن مجرد التنظيم لا يكفي بحد ذاته. فجوهر المسألة هو في أن يكون التنظيم تنظيما تعاونيا لجميع أفراد المجتمع. وبالإضافة لمسألة التنظيم هذه، يتميز النظام الشيوعي بكونه يقضي على الاستغلال ويلغي قسمة المجتمع إلى طبقات. يمكن تصور تنظيم الإنتاج على النحو التالي: مجموعة من الرأسماليين تسيطر على كل شيء، وهكذا يكون الإنتاج منظما بحيث الرأسمالي لا ينافس الرأسمالي، وإنما يتعاونان على استخراج فضل القيمة من العمال بعد تحويلهم عمليا إلى عبيد أرقاء. هذا التنظيم متوافر، لكنه مترافق مع استغلال طبقة لأخرى.وهنا نجد أن وسائل الإنتاج مملوكة جماعيا، لكنها ملكية جماعية لطبقة واحدة فقط هي الطبقة المستغِلة. وهذا أمر مختلف كل الاختلاف عن الشيوعية، مع أنه يتسم بتنظيم الإنتاج. إن مثل هذا التنظيم للمجتمع يزيل واحدا من التناقضين الأساسين: فوضى الإنتاج. لكنه يعزز، في المقابل، التناقض الأساسي الآخر في المجتمع الرأسمالي –قسمة المجتمع إلى معسكرين متناحرين. أي أنه يزيد من حدة الحرب الطبقية. ينجح مثل هذا المجتمع في تنظيم جانب واحد من جانبيه الاثنين. أما جانبه الآخر، جانب بنيته الطبقية، فإنه مهدد دوما بالانفجار. إن المجتمع الشيوعي لا يكتفي بتنظيم الإنتاج.

إنه يحرر الإنسان من اضطهاد الإنسان أيضا. أي أنه مجتمع يسود التنظيم كل مرافقه.

كذلك فإن الطابع التعاوني للإنتاج الشيوعي يظهر في أدق تفاصيل التنظيم. في المجتمع الشيوعي، مثلا، لن نلقى مديرين يتولون إدارة المصانع باستمرار، ولن نلقى أناسا يؤدون العمل ذاته طوال حياتهم. في ظل الرأسمالية، إذا كان المرء صانع أحذية، فإنه يقضي حياته كلها في صنع الأحذية. وإذا كان طباخا، يقضي كل حياته في مصنع قوالب الحلوى. وإذا كان مديرا لمصنع، يصرف أيامه في إصدار الأوامر وفي العمل الإداري. أما إذا كان عاملا، فإنه يقضي العمر كله يطيع الأوامر. المجتمع الشيوعي لا يعرف أيا من هذه الأمور. ففي ظل الشيوعية، يتلقى البشر ثقافة شاملة ومتعددة الجوانب، بحيث يسهل عليهم العمل في مختلف فروع الإنتاج: اليوم أعمل كمدير، وأحسب كم يجب إنتاجه من الأحذية وقوالب الحلوى خلال الشهر القادم، وغدا سأعمل في مصنع للصابون، وربما عملت الشهر القادم في تنظيف الثياب، والشهر الذي يليه في محطة توليد الكهرباء. هذا ما يمكن تحقيقه عندما يتوافر لأفراد المجتمع التعليم اللائق.

التوزيع في المجتمع الشيوعي
إن نمط الإنتاج الشيوعي يفترض تسخير الإنتاج لسد الحاجات المباشرة لا تسخيره لمتطلبات السوق. في ظل الشيوعية، لا يتم الإنتاج على يد صانع واحد أو فلاح واحد، وإنما يتولى الإنتاج تعاونية ضخمة. وبنتيجة هذا التغير، ينتج المجتمع منتجات لا سلعا. هنا تزول مبادلة المنتجات بعضها ببعض، كما تزول عملية البيع والشراء. بكل بساطة، تخزن هذه المنتجات في المستودعات الجماعية يجري تسليمها للذين يحتاجونها. وفي ظروف كهذه، تزول الحاجة إلى النقود. وقد يسأل البعض: كيف يمكن أن يتم ذلك؟ وماذا لو أدى ذلك إلى حصول البعض على ما هو دون حاجته والبعض الآخر على ما هو فائض عنها؟ وماذا تكون الجدوى من اعتماد هذه الطريق في التوزيع؟»

الجواب هو كالآتي: في البدء، سوف تضطر لوضع تشريعات خاصة لن تلغي قبل عشرين أو ثلاثين سنة.

وبعض المنتجات لن تعطي إلا للذين يملكون إشارات خاصة على بطاقات عملهم. ثم نتخلى عن كل هذه التشريعات عندما يترسخ المجتمع الشيوعي ويكتمل نموه. فتصبح كل المنتجات متوافرة بكميات إضافية، ونكون قد شفينا من جراحنا الحالية، فيمسي بامكان كل منا أن يحصل على ما يريد حسب حاجته إليه. «ولكن، ألن يسعى الناس إلى الحصول على ما يفيض عن حاجاتهم؟» لا، بالتأكيد. في الوقت الحاضر، لا يفكر أي منا، إذا أراد احتلال مقعد في القطار، أن يشتري ثلاث بطاقات سفر، ويبقى مقعدين خاليين إلى جانب. هكذا سيكون الحال بالنسبة لجميع المنتجات. فالمرء يستحصل من المستودع الجماعي على حاجته، لا أكثر ولا أقل. ولن يكون هنالك مصلحة لأحد بأن يأخذ ما يزيد عن حاجته لبيع الفائض لآخر، لأن المجتمع يكون قد سد حاجات هذا الآخر على كل حال. إذ ذاك تفقد العملة قيمتها.

نعني بذلك كله أن المنتجات سوف توزع، في المراحل الأولى من المجتمع الشيوعي، حسب كمية العمل المبذولة. ثم توزع، في المراحل اللاحقة، حسب حاجة الرفاق إليها.

الإدارة في النظام الشيوعي
المجتمع الشيوعي مجتمع بلا طبقات. وهذا يعني أن المجتمع الشيوعي هو أيضا مجتمع بلا دولة. لقد بينا سابقا أن الدولة أن الدولة هي التنظيم الطبقي للحكام. والدولة دائما موجهة من قبل طبقة ضد طبقة أخرى. الدولة البرجوازية موجهة ضد البروليتاريا، بينما الدولة البروليتارية موجهة ضد البرجوازية. في المجتمع الشيوعي لا يوجد ملاك أرض ورأسماليون ولا عمال مأجورون –يوجد بشر فقط، يوجد رفاق. وإذا زالت الطبقات، يزول معها الصراع الطبقي، كما تزول التنظيمات الطبقية. وبالتالي، فهذا يعني أن الدولة قد زالت هي أيضا. فلم يعد ثمة من حاجة لقمع أحد، كما لم يعد يوجد من يحتاج إلى ممارسة القمع.

وقد يسأل سائل: ولكن كيف يمكن تسيير هذا التنظيم الاجتماعي الضخم بدون إدارة؟ من هو الذي سيضع خطط الإنتاج الاجتماعي؟ من هو الذي سيوزع قوة العمل؟ من سيمسك حسابات الدخل والإنفاق الاجتماعيين؟ بكلمة: من الذي سيشرف على الوضع كله؟

الجواب على كل هذه الأسئلة ليس صعبا. المهام الإدارية المباشرة ستوكل طبعا لمكاتب المحاسبة والإحصاء، التي سوف تتولى يوميا حساب الإنتاج بكامل متطلباته، وتقرر أين يرسل العمال، ومن يؤتي بهم، كما تقرر كمية العمل المطلوبة. وسوف يعمل الجميع وفق إرشادات هذه المكاتب الإحصائية بالقدر الذي تعلموا فيه العمل الجماعي منذ نعومة أظافرهم، وطالما أنهم جميعا يدركون أن هذا العمل ضروري وأن الحياة تصبح أيسر عندما يتم كل شيء وفق خطة موضوعة سلفا وعندما يكون النظام المجتمعي مثل آلة أحسن تزييت أجزائها. ولا حاجة هنا لوزراء دولة وللشرطة والسجون، للقوانين والمراسيم، وما شابه. وكما في الفرقة الموسيقية يراقب العازفون عصا القائد ويعملون حسب حركاتها، كذلك هنا، فالجميع يطّلع على التقارير الإحصائية ويوجه جهده بناء عليها.

هذا يعني أن الدولة قد تلاشت. لا انقسام إلى مجموعات ولا طبقة تهيمن على باقي الطبقات. ثم أن الناس يتناوبون على العمل في مكاتب الإحصاء. وهكذا تزول البيرقراطية، أي تزول فئة الموظفين المحترفين الدائمين، فتتلاشى الدولة.

على أنها لن يتم إلا في ظل نظام شيوعي راسخ البنيان ومكتمل النمو، ولن يتحقق فورا بعد إحراز النصر. إن الطبقة العاملة مضطرة للنضال ضد أعدائها لفترة طويلة، وخاصة ضد ترسبات الماضي كالكسل والجريمة والعجرفة. هذه أمراض يجب القضاء عليها. ولا بد من تعاقب جيلين أو ثلاثة من البشر في ظل الظروف الجديدة قبل زوال الحاجة إلى القوانين والعقوبات وإلى استخدام الأساليب القمعية من قبل الدولة العمالية. لا بد من انقضاء جيلين أو ثلاثة قبل أن تزول كل مخلفات الماضي الرأسمالي. ومع أن الدولة العمالية تبقى ضرورية طوال هذه المرحلة الانتقالية فلا بد أن تتلاشى سلطة الدولة البروليتارية في النظام الشيوعي المكتمل النمو عند زوال مخلفات المجتمع الرأسمالي. وتندمج البروليتاريا بفئات الشعب الأخرى، لأن الجميع سوف يساهم تدريجيا في العمل المشترك. وفي غضون عقود من الزمن يولد عالم جديد وشعوب جديدة لها عادات جديدة.

تطور قوى الإنتاج في النظام الشيوعي (فوائد الشيوعية)
ما أن يحرز النصر وتلتئم الجراح، حتى يبدأ النظام الشيوعي بالتنمية السريعة لقوى الإنتاج. وتعود هذه التنمية السريعة للأسباب التالية:

أولا، إن قيام الشيوعية يحرر كمية ضخمة من الطاقة البشرية كانت سابقا مهدورة في الصراع الطبقي. لنفكر بعض الشيء بضخامة الهدر للطاقة العصبية والجهد والعمل الناتج عن الصراعات السياسية، والاضرابات والتمردات وقمعها والمحاكمات ونشاط البوليس وسلطة الدولة والجهود اليومية التي تبذلها الطبقات المتناحرة. إن الصراع الطبقي يبتلع الآن كميات من النشاط والامكانات المادية. في النظام الجديد، سوف تتحرر كل هذه الطاقات، لأن النزاع بين البشر سوف يزول. ويجري تكريس هذه الطاقات المحررة لتنمية الإنتاج.

ثانيا، ينقذ النظام الشيوعي الطاقات والامكانات المادية التي تفني أو تهدر حاليا في المنافسة والأزمات والحروب. يكفي أن نفكر بما يهدر أيام الحروب، لندرك مدى ضخامة هذه الطاقات والامكانات. كم يخسر المجتمع من صراع البائعين فيما بينهم وصراعهم مع المشترين. وكم من الخراب السخيف ينجم عن الأزمات التجارية. وكم من الهدر تؤدي إليه الفوضى المسيطرة على الإنتاج. إن المجتمع الشيوعي سوف يوفر كل هذه الطاقات التي تهدر حاليا.

ثالثا، إن تنظيم الصناعة وفق خطة هادفة سوف يوفر علينا الهدر غير المبرر، لأن الإنتاج الكبير هو دائما أكثر توفيرا من الإنتاج الصغير. وليس هذا وحسب، بل أن تنظيم الصناعة على هذا النحو يسمح أيضا بتحسين الإنتاج من الناحية التقنية، فيتم العمل في مصانع كبيرة تستخدم أكثر الآلات تطورا. هناك قيود على استخدام الآلات الجديدة في ظل الرأسمالية. قرب العمل الرأسمالي لا يلجأ إلى الآلات الجديدة إلا عندما يعجز عن الحصول على قدر كاف من الأيدي العاملة الرخيصة. وعندما ينجح في الحصول على ما يحتاجه من أيد عاملة رخيصة، يمتنع عن إدخال الآلات الجديدة، لأنه يستطيع تحقيق الأرباح الطائلة بدونها. فالرأسمالي يلجأ إلى الآلات فقط عندما تؤدي الآلات إلى تخفيض نفقاته بالنسبة للعمل المرتفع الأجور. على أن العمل رخيص عادة في ظل الرأسمالية. ومن هنا فإن الظروف السيئة التي تسود أوساط الطبقة العاملة تشكل عائقا أمام تحسين التقنية الإنتاجية. وتبرز هذه الصلة السببية بأوضح ما تبرز في الزراعة. هنا كانت قوة العمل دائما رخيصة، ولهذا السبب كان إدخال الآلات في الزراعة بطيئا جدا. المجتمع الشيوعي ليس معنيا بالربح، وإنما هو معني بالعمال. لذا فهو يتبنى فورا كل تقدم تقني. ويكسر القيود التي فرضتها الرأسمالية عليه. وبالطبع يستمر التقدم التقني في المجتمع الشيوعي، لأن الجميع سوف يتلقون أفضل تعليم ممكن، والعمال الأكفاء –الذين كانوا يتلقون أفضل تعليم ممكن، والعمال الأكفاء- الذين كانوا يقضون كضحايا للعوز في ظل الرأسمالية- سوف يتمكنون من توظيف كفاءاتهم إلى أقصى حد.

وسوف يقضي المجتمع الشيوعي على الطفيلية أيضا. فلا مجال فيه للذين لا يبذلون أي جهد ويعيشون على حساب الآخرين. والذي كان المجتمع الرأسمالي يهدره على الشراهة والعربدة والحياة الصاخبة سوف يكرس لمقتضيات الإنتاج. وسوف يختفي الرأسماليون مع بطانتهم والمتعيشين عليهم (من رجال دين ومومسات وغيرهم)، ويوظف جميع أفراد المجتمع جهودهم في العمل المنتج.

ثم أن نمط الإنتاج الشيوعي سوف يؤدي إلى تنمية القوى الإنتاجية. وكنتيجة لذلك، لن يضطر العمل إلى بذل كمية العمل التي كان يبذلها في السابق. وهكذا تتقلص ساعات العمل اليومية باستمرار ويتحرر البشر باطراد من القيود التي تفرضها عليهم الطبيعة. وعندما يصرف الإنسان عددا متناقضا من الساعات على غذائه وكسائه، يستطيع تخصيص المزيد من الوقت لتنمية ملكاته الذهنية. بذلك تصل الثقافة الإنسانية إلى قمم لم تعرفها من قبل. وتنتفي عنها صيغة الثقافة الطبقية، لتتحول إلى ثقافة إنسانية أصيلة. ومع زوال اضطهاد الإنسان للإنسان، تزول هيمنة الطبيعة على البشر، ويصبح بمقدور النساء والرجال أن يعيشوا حياة جديرة ببشر يملكون القدرة على التفكير بدلا من حياة البهائم التي كانوا يعيشونها في السابق.

دكتاتورية البروليتاريا
إن البروليتاريا يجب أن تمركز كل السلطات بيدها لكي تتمكن من تحقيق النظام الشيوعي. وهي لا تستطيع نسف العالم القديم إلا إذا كانت السلطة بيدها، إلا إذا تحولت إلى طبقة حاكمة لفترة من الزمن. ومن الواضح أن البرجوازية لن تتخلى عن موقعها دون صراع. فالشيوعية بالنسبة إليها تعني خسارتها لسلطتها، وفقدان «حريتها» في امتصاص دم العمال وعرقهم، وحرمانها من تحصيل الإيجارات وجني الفوائد والأرباح. وبالتالي، فلا بد للمستغِلين من أن يقاوموا بضراوة ثورة البروليتاريا الشيوعية والتحويل الشيوعي للمجتمع. من هنا، فإن أول مهمة تقع على عاتق الحكومة هي مهمة سحق هذه المعارضة دون هوادة. ولأن هذه المعارضة سوف تكون ضارية جدا وشرسة للغاية، فلا بد للسلطة العمالية، لا بد للحكم البروليتاري من أن يتخذ شكل الدكتاتورية. «الديكتاتورية» تعني أساليب حكم صارمة جدا، وتعني سحق الأعداء دون هوادة. ومن الواضح أنه لا يمكن الحديث عن «الحرية» للجميع في ظل أوضاع كهذه. إن ديكتاتورية البروليتاريا متعارضة مع منح الحرية للبرجوازية. والواقع أن هذا هو بالتحديد بسبب الحاجة إلى دكتاتورية البروليتاريا: لحرمان البرجوازية من الحرية، لتقييدها وشل نشاطها، لمنعها من مواصلة النضال ضد البروليتريا الثورية. وبالقدر الذي تكون فيه مقاومة البرجوازية ضارية، وحشدها لقواها مستميتا، وموقفها خطرا، بذاك القدر يجب أن تكون دكتاتورية البروليتاريا قاسية وحازمة. وفي الحالات القصوى، لا يجوز للحكومة العمالية أن تتردد في اللجوء إلى الإرهاب. ولن تبدأ دكتاتورية البروليتاريا بإرخاء قبضتها تدرجيا إلا بعد انتهاء عملية سحق المستغِلين، وشل مقاومتهم، وعندما يفقدون القدرة على الإساءة للطبقة العاملة. في تلك الأثناء تكون البرجوازية قد أخذت تندمج بالبروليتاريا شيئا فشيئا، وتتلاشى الدولة العمالية تدريجيا، ويتحول المجتمع كله إلى مجتمع شيوعي بلا طبقات.

في ظل المؤسسة المؤقتة التي نسميها بدكتاتورية البروليتاريا لن تكون وسائل الإنتاج، بحكم طبيعة هذه الدكتاتورية نفسها، ملكا للمجتمع ككل، وإنما فقط للبروليتاريا، ولجهاز الدولة التابع لها. وتحتكر البروليتاريا، أي أكثرية السكان، ملكية وسائل الإنتاج مؤقتا. هذا يعني أن دكتاتورية البروليتاريا لا تشتمل على الإنتاج الشيوعي الشامل. فقسمة المجتمع إلى طبقات لا زالت قائمة، كما لا يزال يوجد طبقة حاكمة (هي البروليتاريا) تحتكر ملكية كافة وسائل الإنتاج، وسلطة حكومية (السلطة البروليتارية) تتولى سحق أعدائها. ولكن مع شل مقاومة الرأسماليين وملاك الأرض وأصحاب المصارف والجنرالات والأساقفة السابقين، يبدأ نظام دكتاتورية البروليتارية بالتحول إلى نظام شيوعي، دونما حاجة لثورة تكون واسطة هذا التحول.

ودكتاتورية البروليتاريا ليست فقط أداة لسحق أعدائها، إنما هي أيضا وسيلة للتحويل الاقتصادي. يجب استبدال الملكية الفردية لوسائل الإنتاج بالملكية الجماعية. ويجب حرمان البرجوازية من وسائل الإنتاج والتبادل، أي تجب «مصادرة أملاكها». من يستطيع القيام بهذه المهمة؟ بالتأكيد، ما من فرد معزول يستطيع الاضطلاع بهذه المهمة بمفرده حتى ولو كان ينتمي إلى أصل بروليتاري. فلو قيض لفرد معزول، أو حتى لمجموعات معزولة من الأفراد، الاضطلاع بهذه المهمة، لتحول الأمر إلى اقتسام المغانم، في أحسن الأحوال، أو لاعتبرناه مجرد عملية سرقة، في أسوأ الأحوال. لذا نفهم لماذا يجب أن تتولى قوة البرولتاريا المنظمة مصادرة أملاك البرجوازية. إن هذه القوة المنظمة هي التي تتخذ شكل دكتاتورية الدولة العمالية.

الاستيلاء على السلطة السياسية
تحقق البروليتاريا دكتاتوريتها بالاستيلاء على السلطة السياسية. ولكن ما الذي نعنيه بالاستيلاء على السلطة؟ يتصور الكثيرون أن انتزاع السلطة من يد البرجوازية أمر يسير، يتم بالسهولة التي تنقل فيها كرة من جيب إلى آخر. في البدء تكون السلطة بيد البرجوازية، ثم تطرد البروليتاريا البرجوازية من السلطة وتمسك بزمام الأمور بأيديها. القضية، بالنسبة إلى أصحاب هذه النظرة، ليست قضية بناء سلطة جديدة وإنما هي قضية الاستيلاء على سلطة قائمة.

إن مثل هذه الأفكار مغلوطة كليا، والقليل من التأمل يسمح لنا بتبيان مكمن الخطأ.

إن سلطة الدولة جهاز منظم. وسلطة الدولة البرجوازية جهاز برجوازي يتم فيه توزيع أدوار البشر بطريقة معينة. فعلى رأس الجيش يتربع الجنرالات (العقداء)، أبناء الطبقة الغنية. وعلى رأس الإدارة يتربع الوزراء، وهم أيضا أبناء الطبقة الغنية، وما إلى هنالك. عندما تناضل البروليتاريا من أجل استلام السلطة، ضد من يكون نضالها موجها؟ إنه موجه ضد هذا الجهاز البرجوازي بالدرجة الأولى. وفي معرض مفاضلتها لهذا الجهاز، يترب على البروليتاريا تسديد ضربات كفيلة بتحطيمه. ولكن طالما أن مكمن القوة الأساسي للحكومة هو الجيش، فإن تفتيت وتدمير الجيش البرجوازي هو الشرط الأول للانتصار على البرجوازية… إذا ظل الجيش المعادي سليما ومتماسكا، يصبح انتصار الثورة مستحيلا. ولكي يتحقق هذا الانتصار، لا بد من تفكك وانهيار جيش البرجوازية. لهذا السبب مثلا لم يكن الانتصار على النظام القيصري يعني أكثر من التدمير الجزئي للدولة القيصرية والتفكك النسبي للجيش. لكن انتصار ثورة أكتوبر كان المؤشر للإطاحة الكاملة والنهائية بجهاز الدولة التابع لـ«الحكومة المؤقتة» وحل جيش كرنسكي نهائيا.

وهكذا، فإن الثورة تدمر السلطة القديمة وتبني سلطة جديدة، سلطة مختلفة عن سابقاتها. ولا بد للسلطة الجديدة من استخدام بعض عناصر السلطة القديمة، لكنها تستخدم هذه العناصر بطريقة مختلفة عن ذي قبل.

ينجم عن ذلك أن الاستيلاء على السلطة ليس استيلاء على الجهاز القائم سلفا. وإنما يتطلب بناء جهاز جديد، جهاز أتت به الطبقة التي خرجت منتصرة من الصراع.

الحزب الشيوعي وطبقات المجتمع الرأسمالي
لكي تنتصر البروليتاريا في أي بلد من البلدان، لا بد لها من أي أن تكون متماسكة ومنظمة جيدا، ولا بد من أن يكون لها حزبها الشيوعي الذي رصد بدقة اتجاه تطور الرأسمالية، وفي الظرف الراهن وأحسن تفسيره واستوعب المصالح الحقيقية للطبقة العاملة إضافة إلى امتلاكه للقدرات اللازمة لرصّ الصفوف وقيادة النضال. إن الحزب لا يستطيع أن يجند جميع أفراد الطبقة التي يمثلها. لم يحصل ذلك في أي من زمان أو مكان، ولا بلغت طبقة من الطبقات المستوى الكامل من الوعي. إن الذين ينتظمون في حزب هم، على العموم، الأكثر تقدما من أبناء الطبقة، والأكثر إدراكا لمصالحهم الطبقية. إنهم الأكثر حيوية وجرأة وصلابة في القتال. لهذا السبب تجد أن عدد أعضاء الحزب هم أقل بكثير من مجموع أفراد الطبقة التي يمثل هذا الحزب مصالحها. ولما كان الحزب يمثل مصالح الطبقة، وقد جرى استنباطها بأسلوب صائب، تلعب الأحزاب عادة الدور القيادي بالنسبة لطبقاتها. الحزب يقود الطبقة كلها، والصراع بين الطبقات من أجل السلطة يعبر عن نفسه على شكل صراع الأحزاب السياسية على السلطة. والذي يريد فهم طبيعة الأحزاب السياسية يجب أن يدرس العلاقات المتبادلة بين مختلف طبقات المجتمع الرأسمالي. تبرز المصالح الطبقية المحددة من هذه العلاقات المتبادلة. وكما قلنا سابقا، فإن الهدف الرئيسي للأحزاب السياسية هو الدفاع عن المصالح الطبقية.

ملاك الأراضي: في الطور الأول لنمو الرأسمالية، كان الاقتصاد الزراعي يرتكز إلى عمل الفلاحين شبه الأرقاء. مالك الأرض يؤجر الأرض للفلاحين ويحصل على الريع نقدا أو عينيا. ومن أساليب الدفع التي كانت متبعة أن يبذل الفلاح نصف وقته في فلاحة أراضي المالك. وكان من مصلحة ملاك الأراضي كطبقة أن يحولوا دون هجرة الفلاحين إلى المدن. لذا كانوا يقاومون أي تجديد، ويتمسكون بعلاقات العبودية السائدة في القرى، ويعاندون تطور الصناعة الإنتاجية. كان ملاك الأراضي يملكون اقطاعات واسعة، وكان معظمهم لا يقوم بأي عمل على الإطلاق، وإنما يعيش كالحشرات الطفيلية على حساب الفلاحين. وكنتيجة لذلك، كانت الأحزاب الممثلة لملاك الأراضي، ولا تزال، الركائز الأساسية للرجعية. إنها الأحزاب الساعية، في كل مكان، للعودة إلى العهد القديم، إلى حكم ملاك الأرض، إلى إعادة مالك الأرض –القيصر (الملك) وتأمين سيطرة «النبلاء ذوي الدم الأزرق»، واستعباد الفلاحين والعمال استعبادا كاملا. وهم يشكلون الأحزاب المسماة «محافظة»، والأصح أن نسميهم «الأحزاب الرجعية». ومنذ غابر الزمان، يستمد الجيش والبحرية ضباطها من بين صفوف النبلاء ملاك الأراضي، فمن الطبيعي إذن أن تكون أحزاب ملاك الأرض على وفاق تام مع الجنرالات وأميرالات البحر. وهذا ما نجده في كل بلدان العالم.

البرجوازية الرأسمالية: تكمن مصلحة هذه الطبقة في تأمين أكبر قدر ممكن من الأرباح من خلال تطوير «الصناعة الوطنية»، أي في استخراج فضل القيمة من الطبقة العاملة. وبالطبع فإن هذه المصلحة لا تتوافق كليا مع مصالح ملاك الأرض. ذلك أن ظروف الحياة التقليدية تضطرب عندما يبدأ رأس المال بالتسلل إلى حياة القرى. ينجذب الفلاحون نحو المدينة، ويولد رأس المال طبقة بروليتارية كبيرة، ويثير حاجات جديدة لدى أهالي القرى ، وإذا بالفلاحين يسلكون طريق التململ والتمرد بعد أن كانوا مستكينين خانعين. إن ملاك الأرض يرفضون كل هذه البدع، بينما البرجوازية الرأسمالية تجدها حبلى بالوعود. فبقدر ما ينجذب الفلاحون نحو المدن، يتسع نطاق العمل المأجور المسخر لخدمة الرأسماليين وتنخفض الأجور. وبقدر ما تنهار حياة الريف ويكف المنتجون الصغار عن إنتاج السلع المختلفة لاستهلاكهم الخاص، تزداد حاجتهم لشراء هذه السلع من الصناعيين الكبار. هذا يعني أنه كلما تسارعت عملية اضمحلال الظروف القديمة حيث كانت القرية تنتج فيها كل ما تحتاجه لاستهلاكها الخاص، يزداد اتساع سوق المنتجات المصنوعة وترتفع أرباح الرأسماليين.

لهذا السبب يهاجم الرأسماليون ملاك الأراضي ذوي العقلية القديمة (ولا يجوز أن ننسى هنا ملاك الأرض الرأسماليين الذين يستثمرون الأراضي بمساعدة الآلات والعمل المأجور. إن مصالح هؤلاء قريبة جدا من مصالح البرجوازية، وغالبا ما ينضمون إلى أحزاب الرأسماليين الكبار). ولكن الصراع الرئيسي بالنسبة للرأسماليين هو صراعهم مع الطبقة العاملة. وعندما تخوض الطبقة العاملة معظم معاركها ضد ملاك الأراضي، ولا تولي إلا أهمية ثانوية للصراع ضد البرجوازية، تنظر البرجوازية بعين الرضى إلى نضال الطبقة العاملة. هكذا كان الحال في روسيا عام 1904 وحتى أكتوبر عام 1905. ولكن عندما يبدأ العمال باكتشاف مصالحهم الشيوعية ويشنون النضال ضد البرجوازية، إذ ذاك تتحالف البرجوازية مع ملاك الأراضي ضد العمال. لذا نجد أن أحزاب البرجوازية الرأسمالية (المسماة أحزابا «ليبرالية») تخوض الآن، وفي كل مكان، معركة ضارية ضد البروليتاريا الثورية، وتشكل هذه الأحزاب القيادية السياسية للردة المضادة للثورة.

البرجوازية الصغيرة في المدن. ينتمي إلى هذه الفئة الحرفيون المستقلون وأصحاب الحوانيت الصغيرة، والفئات الدنيا من الانتلجنسيا والموظفين. وهم لا يشكلون في الواقع طبقة قائمة بذاتها وإنما كتلة هلامية من البشر. كل هذه العناصر تعاني من الاستغلال الرأسمالي، إلى هذا الحد أو ذاك، وغالبا ما تبذل ساعات عمل طويلة. والعديد منهم ينهار اقتصاديا خلال التطور الرأسمالي. على أن شروط عملهم تمنع العديد منهم من إدراك مدى مأساوية وضعهم في ظل الرأسمالية. لنأخذ الحرفي المستقل كمثال. إنه نشيط قدر نشاط النملة. يتعرض للاستغلال الرأسمالي بأشكال مختلفة. المرابي يستغله. صاحب المشغل الذي يعمل فيه يستغله… على أن الحرفي يعتبر نفسه «سيدا»، إنه يعمل بالأدوات التي يملكها، وهكذا يبدو «مستقلا» مع أنه في الحقيقة واقع في شباك العنكبوت الرأسمالي. وهو يعيش على أمل دائم بأن يرتقي اجتماعيا. يقول لنفسه: «سوف أوسع مهنتي قريبا ثم ابدأ بشراء المواد الأولية لحسابي الخاص». وهو، إلى ذلك كله، حريص على عدم الاختلاط بالعمال، ويسعى في نسق حياته، إلى تقليد النبلاء، لأنه يطمح إلى أن يكون هو نفسه «خواجه» ذات يوم. لذا تجد أنه يشعر بصلة قربى تشده إلى الرأسمالي الذي يستغله أكثر من شعوره بالقربى من العمال، مع أنه ليس أحسن حالا من العمال الفقراء. وترفع أحزاب البرجوازية الصغيرة في الغالب راية «الراديكالية» أو «الجمهورية»، لكنها قد تكون أيضا أحزابا «اشتراكية». يصعب إخراج البرجوازيين الصغار من هذا الإطار الذهني الخاطئ الذي يعيشون ضمنه. ذلك قدرهم البائي، مع أنهم ليسوا شخصيا مسؤولين عنه.

الفلاحون. يحتل الفلاحون في الريف موقعا قريبا جدا من الموقع الذي تحتله البرجوازية الصغيرة في المدن. وهم أيضا لا يشكلون طبقة، بالمعنى الدقيق للكلمة، لأنهم ينشقون إلى فئات طبقية متعددة في ظل الرأسمالية. وفي كل قرية، نجد الفلاحين يهاجرون إلى المدن بحثا عن عمل، وسرعان ما يتحولون إلى بروليتاريين. بينما الفلاحون الآخرون يتحولون إلى فلاحين أغنياء أو مرابين. الفلاحون «المتوسطون» يشكلون فئة عديمة الاستقرار. العديد منهم ينهار مع الزمن، ويتحول إلى «رجل بدون أحصنة» ويضطر بالتالي إلى العمل كعامل زراعي أو عامل صناعي. ويحالف الحظ البعض الآخر و«يحتل مكانه تحت الشمس»، فيراكم الثروات، ويتحول إلى «فلاح سيد» يستخدم العمال الزراعيين والآلات الزراعية –أي أن أفراد هذه الفئة يتحولون إلى أصحاب مشاريع رأسمالية. لهذا كله نقول أن الفلاحين لا يشكلون طبقة واحدة، بالمعنى الدقيق للكلمة. ولا بد لنا من أن نميز ثلاث فئات فلاحية. الفئة الأولى هي فئة الفلاحين الأغنياء، الفلاحين الأسياد، الذين تتشكل منهم البرجوازية الريفية، ذلك أنهم يستغلون العمل المأجور. والفئة الثانية هي فئة الفلاحين المتوسطين، الذين يعملون في مزارعهم الصغيرة ولا يستغلون العمل المأجور. أما الفئة الثالثة والأخيرة، فهي فئة الفلاحين الفقراء الذين تتكون مهم شبه البروليتاريا الريفية والبروليتاريا الريفية.

يسهل إذن أنة ندرك أن أفراد هذه الفئات الفلاحية المختلفة يتخذون مواقف متباينة من الصراع الطبقي بين البروليتاريا والبرجوازية، نظرا لاختلاف مواقعهم هم. فالفلاحون الأغنياء هم في العادة حلفاء البرجوازية، وغالبا ما يكونون حلفاء ملاك الأراضي أيضا. ومن جهة ثانية، فمن الطبيعي للفئة شبه البروليتارية في الريف أن تدعم العمال في نضالهم ضد البرجوازية والفلاحين الأغنياء. أما بالنسبة للفلاحين المتوسطين، فإن وضعهم أكثر تعقيدا.

لو أن الفلاحين المتوسطين يدركون أن لا حل لقضايا الكثرة الساحقة منهم في ظل الرأسمالية، وأن قلة قليلة منهم فقط هي التي ستتمكن من بلوغ مستوى فلاحين أغنياء، بينما الكثرة الساحقة ستضطر إلى العيش في البؤس المدقع. لو أنهم يدركون كل ذلك، لكانوا دعموا العمال بدون تحفظ، لكن مأساتهم تكمن هنا بالضبط. فالذي ينطبق على الحرفيين المستقلين والبرجوازيين الصغار في المدن ينطبق عليهم هم أيضا. فكل واحد منهم من يعلل نفسه بحلم الارتقاء الاجتماعي، بحلم جمع الثروات، مع أن الفلاح المتوسط يعاني من اضطهاد الرأسمالي والمرابي ومالك الأرض والفلاح الغني. فتكون النتيجة أن الفلاحين المتوسطين غالبا ما يتأرجحون بين البروليتاريا والبرجوازية. وهم عاجزون عن تبني برنامج البروليتاريا كليا، مع أنهم يخافون ملاك الأرض في الوقت ذاته.

الطبقة العاملة (البروليتاريا) تتكون هذه الطبقة من الذين «لا يملكون أن يخسروا سوى قيودهم». إنهم ضحايا الاستغلال الرأسمالي الذين يؤدي التطور الرأسمالي إلى زيادة التحامهم في كتلة متماسكة ومنسجمة مكونة من أناس اعتادوا العمل والنضال جنبا إلى جنب. لهذا السبب نعتبر أن الطبقة العاملة هي الطبقة الأكثر تقدما في المجتمع الرأسمالي. ولهذا السبب أيضا، نعتبر أن حزب الطبقة العاملة، هو الحزب الأكثر تقدما والأكثر ثورية الذي أنتجه التاريخ.

فمن الطبيعي إذن أن يكون هدف ذلك الحزب هو الثورة الشيوعية. ويجب على الحزب البروليتاري التمسك بهذا الهدف دون مساومة. ذلك أن دوره ليس المساومة مع البرجوازية وإنما الإطاحة بسلطتها وسحق مقاومة الرأسماليين. أي أنه يجب على هذا الحزب أن «يكشف التناقض المطلق في المصالح بين المستغِلين والمستغَلين» (العبارة من البرنامج القديم لحزب العمال الاشتراكي الديموقراطي الروسي).

ما هو الموقف الذي يجب أن يتخذه حزبنا من البرجوازية الصغيرة، من الفئات المفقرة غير البروليتارية في المدن، ومن الفلاحين المتوسطين؟

الموقف واضح نظرا لما قلناه أعلاه. يجب إلا نكلّ أو نملّ من ترداد براهيننا وشروحنا لإقناع هؤلاء بأن أوهامهم حول تحسين أحوالهم في ظل الرأسمالية أما أن تكون نتيجة تضليل الآخرين وأما أن تكون نتيجة خداع الذات. يجب أن نشرح للفلاحين المتوسطين، بوضوح وصبر، أنه ينبغي عليهم الانضمام إلى المعسكر البروليتاري بدون تردد، وان يقاتلوا جنبا إلى جنب مع العمال، رغم كافة الصعاب. والواجب يدفعنا إلى أن نبين لهم أن الفئة الفلاحية الوحيدة الني تفيد من انتصار البرجوازية هي فئة الفلاحين الأغنياء الذين سوف يتحولون إلى طبقة جديدة من ملاك الأرض. باختصار، علينا أن ندعو جميع المنتجين إلى التحالف مع البروليتاريا، إلى النظر إلى الأمور من زاوية نظر البروليتاريا. والواقع أن أفراد البرجوازية الصغيرة والفلاحين المتوسطين مليئون بالترسبات الناجمة عن ظروف معيشتهم. ومن واجبنا أن نكشف لهم حقيقة الأوضاع السائدة. يجب أن نبين لهم أن موقع الحرفي والفلاح المنتج في ظل الرأسمالية هو موقع بائس، وأنه لا بد له من التخلي عن الأوهام التي يلهو بها. يجب أن نقول للفلاح المتوسط أن بقاء الرأسمالية يعني استمرار ملاك الأرض في «جرش الملح على ظهره»، وسيان هنا أكان مالك الأرض نبيلا من الطراز القديم من ملاك الأرض أم فلاحا غنيا، أي مالك أرض من طراز جديد.إن إمكانية إعادة بناء الحياة على أسس جديدة لا تقوم إلا عبر انتصار وتدعيم البروليتاريا. ولكن بما أن انتصار البروليتاريا مرهون بتنظيم العمال وبوجود حزب قوي متماسك وحازم، يجب علينا أن نضم إلى صفوفنا جميع الكادحين، جميع الذين يعز عليهم بناء حياة جديدة، جميع الذين تعلموا الفكر والنضال كبروليتاريين.


.... تابع قراءة التدوينة

الوصايا الثابتة للأناركية



ان البشر يولدون أحرار
ان حقوقنا غير قابلة للمساومة . يأتى كل إنسان الى هذا العالم كوريث لكل الأجيال السابقة . العالم بأكلملة هو لنا بحق الولادة فقط . إن الواجبات التى تفرض علينا كإلتزامات أو كمُثل عُليـا ، كالوطنية مثلاً ، الواجب تجاه الدولة ، عبادة الإله ، الخضوع لطبقات أو سلطات أعلى ، إحترام الامتيازات الموروثة .. كلها أكاذيب .

إذا كان البشر يولدون أحرارا ، فالعبودية تكون بمثابة قتل
لا يمكن لأحد ان يحكم أى شخص آخر . لا يمكن الزعم أن البشرية كاملة ، أو انه بسبب طيبتها الطبيعية " او بسبب نقص فى هذه الطبيعة " يجب السماح لهذا الشخص او ذاك " او لا يجب " بممارسة حكم الآخرين . إن الحكم بهذا الشكل يؤدى الى التعسف . لا يوجد بشر متفوقون ولا طبقات ذات إمتيازات فوق او ارفع " من البشرية غير الكاملة او الناقصة " تستطيع أو مخولة بحكم بقيتنا . إن الخضوع للعبودية يعنى التنازل عن الحياة .

كما أن العبودية قتل ، فإن الملكية سرقة
تعنى حقيقة ان البشرية لا تستطيع التصرف بميراثها الطبيعى أن جزءا منه أخذ منها ، إما بوسائل القوة " القوة الشرعية القديمة أو السرقة " أو الخداع ( الاقتناع بإن الدولة وحاشيتها أو اى طبقة تسيطر على الملكية بالوراثة مخولة بالحصول على إمتيازات )  أن كل انظمة الملكية الحالية تعنى حرمان البعض من ثمرة عملهم . من الصحيح أنه فى مجتمع يقوم على التنافس ، ان الاستحواذ على الوسائل المستقلة هو فقط الذى يتيح للإنسان أن يكون متحررا من الإقتصاد . " هذا ما عناه برودون عندما قال ، مخاطباً الحرفيين المستقلين " ،  - ان الملكية هى الحرية -  ، والذى بدا أول الامر متناقضاً مع قوله المأثور   - ان الملكية هى سرقة - لكن مبدأ الملكية فيما يخص المجتمع ، يقع فى أصل اللا مسـاواة .

إذا كانت الملكية سرقة ، فإن الحكومة هى الطغيان
إذا قبلنا بمبدأ المجتمع الإشتراكى وبإلغاء الإمتيازات الموروثة والطبقات المهيمنة ، تصبح الدولة عندها غير ضرورية . طغيانا بما أنه ليس أمام هذا الجسم الحاكم اية وسيلة اخرى للاحتفاظ بسيطرتة " سوى الطغيان "  إن الحرية من دون إشتراكية هى استغلال ، أما الاشتراكية من دون حرية فهى طغيان  - باكونين -

إذا كانت الحكومة هى الطغيان ، فالأناركية هى الحرية
اولئك الذين يستخدمون تعبير الاناركية " ليعنوا الفوضى " أو الاضطراب هم على خطأ . اذا اعتبروا ان الحكومة ضرورية ، واذا اعتقدوا انه لايمكننا أن نعيش دون أن تقوم الحكومة البريطانية بتوجية أمورنا ، واذا اعتقدوا ان وجود السياسيين ضرورى لسعادتنا وانه لايمكن ان نتصرف بطريقة إجتماعية من دون وجود الشرطة ، فإنهم عندها محقون فى افتراض ان الاناركية تعنى عكس ما تضمنه الحكومة . لكن اولئك الذين يحملون الرأى النقيض ، ويعتبرون الحكومة هى الطغيان ، هم محقون ايضا فى اعتبار ان الاناركية ، وليس الحكومة ، هى الحرية . اذا كانت الحكومة هى مجرد المحافظة على الامتيازات والاستغلال وانعدام عدالة التوزيع ، عندها تكون الأناركية هى النظام .


من كتاب  : الأناركية  ، والحجج  دفاعا عنها و ضدها لـ آلبرت ملتز
ترجمة : مازن كم الماز
 المصدر : مدونة   الأناركية بالعربية
.... تابع قراءة التدوينة

مقتطفات من كتاب : هكذا تكلم زراديشت



ـ إن الانسان الكامل او الاقرب الى الكمال انما هو ابن الحب الكامل ،فالمحبة وحدها هى السبيل المؤدى الى إدراك الحق والقوة والجمال .

 * طريق المبدع ..
أتقصد العزلة يا أخى لتجد الطريقة التى توصلك الى مكمن ذاتك ؟ إذن فقف قليلاً فى تردد أصغ إلى :
لقد قال القطيع : " من فتش فقد تاه ، ومن انعزل فما أمن العثار "
وأنت قد عشت طويلاً بين هذا القطيع ، ولسوف يدوى صوته ملياً فى داخلك . فاذا قلت له : ـ لقد تغير ضميرى جانحاً عن ضميرك ـ فلن تكون إلا شاكياً مُتألماً .
ان اشتراكك بالشعور مع القطيع قد أورثك هذا الألم ، وآخر وهج من هذا الضمير المشترك لا يزال يلهب فجيعتك فيجددها . ولكنك ترغب فى اتباع هاتف آلامك لأنه يقودك الى التوغل فى ذاتك ، فأين برهانك على حقق فى المضى اليها وانك قادرا على هذا السفر ! أفأنت قوة جديدة وحق جديد ؟ أأنت حركة ابتداء ؟ أأنت عجلة تدور على ذاتها ؟ أبوسعك أن تجعل النجوم تدور حولك ؟ لكم من طموح يتحفز نحو الأعالى ، ولكم من طمع يرتعش فى أمانيه ، فإثبت لنفسك انك لست من الطامحين الطامعين .
ان كثيراً من ساميات الأفكار لا تعمل الا عمل الأكر المنتفخة فلا تكاد تتخضم حتى يحكمها الضمور .
انك تدعو نفسك حراً ، فقل لى ما هى الفكرة التى تقيمها مبدأ لك . ولا تكتف بقولك انك خلعت نيرك . فهل كنت يا ترى ذا حق بخلعة ؟ ان من الناس من يفتقدون آخر مزية لهم إذا هم انعتقوا من عبوديتهم .

هل بوسعك أن تسن لنفسك خيرها وشرها فترفع أرادتك شريعة تسود أعمالك ؟ أبوسعك أن تكون قاضياً على نفسك وأن تكون منتقماً منها لشريعتك ؟ انه لأمر مُريع أن يبقى الإنسـان منفرداً مع من أقامة قاضياً على نفسة ومنتقماً منها بالشريعة التى أوجدهـا . إن مثل هذا الإنسان ليذهب فى الفضاء ذهاب الكواكب مقذوفــاً إلى فراغ الوحدة وصقيعها .

ـ ان أشد من تصادف من الأعداء خطراً انما هو أنت وما يترصدك فى المغاور والغابات إلا نفســك .

* الصديق ..
يقول المنفرد فى نفسة " لا اطيق وجود أحد بقربى " زلكثرة ما يقف محدقاً فى ذاته تظهر التثنية فيه ، ويقوم الجدال بين شخصيته وبين ذاتة فيشعر بالحاجة الى صديق . وما الصديق للمنفرد ( أى المبدع او المتفوق على نفسه ) إلا شخص ثالث يحول دون سقوط المتجادلين إلى الأغوار كما تمنع المنطقة المفرغة غرق العائمين .
ان أغوار المنفرد بعيدة القرار ، فهو بحاجة الى صديق له أنجــاده العالية ، فثقة الانسان بغيرة تقوده الى ثقتة بنفســـه ، وتشوقة إلى صديق ينهض أفكاره من كبواتها !

ـ الإرادة تجتاز مراحل السنين صامتة ، لا يعتريها تحول وتغير ..
ـ بما أن الاضعف يستسلم للأقوى والاقوى يتمتع بسيادتة على هذا الأضعف فان الاقوى يعرض نفسة للخطر فى سبيل قوته ، فهو يجازف بحياته مستهدفاً للأخطار ..
ـ لقد وجب عليك أن تكون انت الجهاد والمستقبل والهدف وان تكون فى الوقت نفسة الحائل الذى يعترضك فى الانطلاق صوب هدفك او ما تريد  ..
ـ لا ريب فى اننا نحب الحياة ، وليس سبب ذلك لأننا تعودنا الحياة ، بل السبب فى اننا تعودنا حب الحياة ..
ـ كن اميناً وابذل للأمانة دمك وشرفك حتى ولو كان جهادك فى سبيل ما يضر وما يورد الى المهالك ...

من كتاب : هكذا تكلم زراديشت ،، للفيلسوف العملاق ( فريدريـك نيتشـة ) .. كم أنا عاشقاً لهذا الرجل الخالد  ...
.... تابع قراءة التدوينة

البحث عن الأمل


تصورتُها تُغادِر، تُهاجر الى اللامُنتهىّ .. فإنتفضت مُسرعاً لالحق بها قبل الرحيل، وفوجئت بإنها قد رحلت بالفعل تاركة لى زهرة حمراء اللون ؛ تلك الزهرة البارزة الجمال فى رونقها وعبيرُها الفواحَ ،وجدتها مُبتسمة وكأن لِسان حالها يقول " إنتظر ..ستعود مرة أُخرى " فإتجهت نحو دفاترى لأُدون بها ما تبقى من أشلائى ، أُلملمُها لتحويها أوراقى، ومازلتُ أكتُب وأكتُب ، حتى تطايرت أوراقى كفراشات الرَبيعَ مُتجِهة نحو الخريف، فلم أجد حينها من يداوينى سوى الانتظار الى جانب تلك الزهرة المُبتسمة، ولكن حين نظرتُ إليها وجدتثها مُتبدلة الملامح ، أوراقُها تبكى و تتساقط منها حتى إرتحلت عنها هى الأُخرى .. سحقــاً فأنا موشوش التصوير  ..
وإذ بنور الشمس ينتشُلنى مِن النعاس ، فنهضُت فى ريبة حائراً مُتسائلاً باحثاً عن تفسير .. فهل هاجرتنى احلامى الوردية ، أم ان الورود هى من تعمدت مُهاجرة الاحلام ؟
ففى كلتا الحالتين ... مازلت أتذوق عبيرُها الغير موجود !
.... تابع قراءة التدوينة

القفز على السلطة ـ حكومة الضباط الاحرار ، ثورة يوليو 1952


جاء الضباط الى الحكم فى ظل جو مشبع بروح ثورة الجماهير العفوية العاجزة ،وبروح حرب محبطة للطبقة المسيطرة والاحتلال ضد هذه الثورة .. جاءوا فى ظل طموحات الطبقة المسيطرة فى نظام مستقر وفى ظل أمانى الانتلجينسيا والطبقات الادنى فى حياة أفضل ، بالاستقلال والاصلاح الاجتماعى .
جاء الضباط فى ظل توتر اجتماعى الا انه كان فى إطار حالة من التوازن السياسى ، فالاتجاه نحو التجذر والاستقطاب كان قد انعكس منذ 26 يناير 1952 وصارت كل الاطراف المتصارعة تسير شيئاً فشيئاً الى التحلل والفشل .
ـ لم يكن لدى الضباط أيديولوجيا ، ولا برنامجا واضح المعالم ولا خطة لاعادة بناء المجتمع .. لم يشكل الضباط الاحرار حزباً سياسيا ، وانما اكتفوا بتكوين منظمة من ضباط الجيش فقط من ذوى الرتب الصغيرة والمتوسطة التى يختلف أعضاؤها فكرياً ، بل ويحمل بعضهم ايديولوجيات متناقضة ، وانما جمعهم هدف واحد هو إيجاد مخرج للنظام من الحالة السائدة ، التى تعتبر فى قاموسهم الخاص حالة من الفساد العام ، الذى لمسوه جيداً حين ضحى بهم النظام فى حرب هزلية عام 1948 ، ويتضح ذلك من منشوراتهم ثم من برنامجهم ذى النقاط الست الشهيرة ، وقد تربى زعيمهم فى مدرسة " الكل فى واحد " .. نَبَذ الاحزاب مبكراً .. وكان يحلم بأن يصبح ذلك " البطل الذى ينتظرة الشرق " على حد تعبيرة الشخصى، وبلغة المصريين كان يرى فى نفسة " ابن البلد " .. لم يكن يؤمن ابداً بالجماهيرية ولم يسمح بدخول اى مدنى فى تنظيمه ولا حتى جندى واحد ، ولم يحاول مطلقاً حتى تشكيل جبهة ثورية من اى نوع .. وبالطريقة التى اقام وادار بها تنظيمة ودبر بها انقلابة حدد كيف سيدير المجتمع كله !
( وبغض النظر عن حسن نواياهم فهم فى النهاية قد اقتنصوا سلطة فارغة ) 
وبدلاً من ان يقبعوا فى ثكناتهم تحت إمرة يد مرتعشة وجدوا انفسهم يزيحون هذه اليد بسهولة ويسر ، ولسان حالهم يقول : لماذا لا تُسير الامور كما نقرر ونحن القوة الوحيدة فى البلاد القادرة على الحركة ؟
لقد استطاع مائة ضابط ، رغم وجود احزاب عريقة وجيش الاحتلال فى القناة وجماهير ثائرة .. مثبتين عجز الجميع ،، ويبدو من اقوال بعض المراقبين ان اتفاقات محددة قد تمت بين تنظيم الضباط والانجليز والامريكيين قبل الانقلاب ، وانهم يحصلوا على موافقة الطرفين على عدم التعرض لانقلابهم  !!
وفى الحقيقة فقد منحت حالة التوازن السياسى لهؤلاء الفرصة لكى يتحولوا من آداة فى يد الطبقى الحاكمة الى سادة للمجتمع كله ... 
لقد غرقت القوى السياسة فى صراع لا جدوى منه ، اذ لم يكن من بينها من يستطيع ان يحسم الصراع الاجتماعى والسياسى لصالحة .. وقد صارت الآلة العسكرية التى لم تشكل ـ كمؤسسة ـ أحد أطراف الصراع الاجتماعى السياسى المحتدمة آنذاك . اقوى قوة سياسية فى البلاد ، ويعود الفضل فى ذلك الى كونها المؤسسة الاجتماعية الوحيدة التى وقفت خارج الصراع المذكور ، بل انها قد ظهرت امام الشعب كضحية للنظام فى حرب 1948، مما منحها احتراما خاصا من قبل الجماهير ،، اما عن برنامج الضباط الاحرار فقد كانوا يحملون برنامجاً مشوشاً ومجرداً وقد طرحوا على انفسهم مهمة تحقيق هذا البرنامج المشوش والذى اكسبه تشوشه  ـ وهذا امر له مغزاه ـ قوة كبيرة .. فالمعانى المجردة  لا تزال تقبل الجدل وبالتالى تحمل آمال الجميع ،، لم يكن من الممكن للضباط ان يحكموا البلاد فى ظل الخريطة السياسية التى كانت عليها . فالنظام القائم بتشريعاتة ونظمة المختلفة لا يستوعب الحكم العسكرى ،" فالدستور لا ينص على ذلك والقوانين لا تعطى العسكريين اى حقوق سياسية ، وكافة القوى السياسية تريد السلطة لنفسها لا للعسكريين . واذا كانت هذه القوة لم تعارض الانقلاب فذلك لأن كل منها نظر اليه على انه جسرها الخاص الى السلطة ...

طرح الضباط عدة مبادئ لا ترقى الى مستوى البرنامج ، وقد غلب عليها طابع العمومية . وقد اعطاهم هذا الطابع المطاط لبرنامجهم فرصة كبيرة لضم صفوفهم أولاً ، ثم لتجميع الجيش حولهم ثانياً ، ثم جذب الشعب ناحيتهم ثالثاً، ثم تفادى استعداء الطبقة المسيطرة او الدوائر الغربية وهذا رابعاً ، ثم لتدبير اية تصرفات فى المستقبل .. وبدلاً من المزايدة على الجميع اكتفوا بطرح نقاط عامة لا تثير غضب الكثيرين؛ بحيث يمكن كسب ود مختلف الاطراف بقدر الامكان بدلا من كسب عدائهم .. كذلك اعلنت الالة العسكرية صراحة انها منذ الآن فصاعداً ستلعب دورها الخاص وانها سوف تعيد صياغة  النظام وفقا لما تراه " بأسم الشعب " كما وعدت بالعودة الى الثكنات بعد تنفيذ هذه المهمة .
طلبت آلة الانقلاب من الشعب أن يركن الى الهدوء والسكينة وخرجت مدافعها الى الشوارع منذرة متوعدة " كل من لا يحترم إرادتها الخاصة " والتى اسمتها ارادة الشعب
كما اعلنت للشعب الذى دعتة الى السكون .
وفى ظل المدافع راح الضباط يزيلون كل ما اعترض سبلهم الى الانفراد بالسلطة وأولها أدوات الصراع الاجتماعى . لقد جاءوا الى الحكم بفضل هذا الصراع عينة ! ومع ذلك كان تجميده شرطاً لعدم تكرار الانقلاب نفسة ..
بحيث يصبح وجودها فى حد ذاته مبرراً لحكمها . وبدلآ من ان تعتمد على ظرف استثنائى مر به المجتمع كان عليها ان تخلق شروطاً ( دائمة الحكم البيروقراطى )
بإختصار أصبح عليها ان تكتسب " شرعية " وجودها فى السلطة ، ليس من القانون فحسب بل ومن الشعب والنظام ايضاً..

ــ تصفية المعارضة العمالية وضرب المنظمات الماركسية 

فى الوقت الذى اعلن الضباط فيه عن مشروع الاصلاح الزراعى والغاء الالقاب وخلع الملك ، كان العمال يرون فى السلطة الجديدة صورتهم ، الا انهم لم يلحظوا بعد انها صورة معكوسة فانتفضوا فى كفر الدوار " أحد اهم المناطق الصناعية المتطورة نسبيا آنذاك " واحتلوا بعض المصانع واستولوا على إدارتها وطردوا مديريها رافعين عدة مطالب ، كمنع الفصل التعسفى وانتخابات لنقابات حرة وتقنين حق الاضراب ، بالاضافة الى مطالب أخرى ..
لقد انتفض العمال ضد الادارات واصحاب رأس المال وليس ضد الضباط الاحرار ، اذ كان برنامج حكومة الانقلاب هو الذى شجع العمال على الانتفاضة وربما كانوا ينتظرون من الحكومة العسكرية ان تنصفهم ، ولكن كانت المفاجأة كبيرة ؛ إذ اثار اعتصامهم ذعر النظام كله ؛ فأطلقت الطبقات الحاكمة صيحات الرعب من كل صوب ، مطالبة بأشد العقاب للعمال ، وقام النحاس باشا بنفسة بلوم العمال وطالبهم باللجوء للطرق القانونية ، بل اتهم الوفد رجال القصر بتدبير الاضراب للقضاء على الثورة !!!
كما أصدر الحزب الوطنى بياناً يهاجم فيه العمال . وكان من الطبيعى ان ينزعج رجال الصناعة مطالبين بسحق حركة العمال . وكان هؤلاء " رجال الصناعة " هم اكثر الجميع رعباً إلا ان الضباط الاحرار كانوا الاكثر عملية ؛ ((  فإقتحم رجال الجيش والبوليس معاً بأمر السلطات المصانع مطلقين الرصاص على العمال واحتلوا المصانع بالقوة بعد معركة كبيرة مع المضربين )) ، اللذين تم اعتقال عدد كبير منهم وقدم البعض للمحاكمة العسكرية "وصدر حكم بالاعدام شنقاً " وفوراً على محمد البقرى ومصطفى خميس ، دون ان يسمح للعمال بمحام ، كما رفضت اعاد المحاكمة ثم أصدرت الحكومة بياناً الى جميع طوائف الشعب ـ وخاصة العمال ـ انها ستعتبر اى خروج على النظام او اثارة الفوضى خيانة ضد الوطن وجزاء الخيانة معروف للجميع، وكان هذا هو اول اعلان للحكومة الجديدة يتعلق بمسألة الحريات الديمقراطية ، ورغم ذلك سمحت السلطة " بإثارة الفوضى " فى الجامعة حين قام افراد من الاخوان المسلمين بالاعتداء على الشيوعيين بالضرب بالخراطيم والعصى والسكاكين واصابة عديد منهم .
وقد عاد الهدوء الى كبار الملاك ورجال الاعمال بينما استمر الضباط فى اتخاذ أجراءات مطمئنة لهم ؛ فصدرت عدة قرارات ( تجرم الاضرابات ) وتضع النقابات العمالية بأموالها تحت هيمنة الدولة وتحرمها من النشاط السياسى ، كما صودرت الصحف اليسارية وجرى اعتقال عدد كبير من الشيوعيين ،ولضمان عدم حدوث ردود افعال اخرى أصدرت الحكومة قرار يمنع الفصل التعسفى للعمال وذلك فى مارس 1953 كما تم رفع الحد الادنى للاجور بالنسبة لعمال الصناعة ، بجانب منح ضمانات أخرى للعلاج والاجازات المختلفة . ولكن لم تنفذ هذه القرارات بشكل كامل !
اما عن بعض المنظمات الماركسية فقد اتخذت موقفاً عدائياً من الضباط منذ البداية ، وخصوصاً بعد احداث كفر الدوار ، ولكنها اكتفت بإتهام السلطة بالفاشية ،
فى الفترة بعد أحداث كفر الدوار اشتدت موجه الاعتقالات للشيوعين ومصادرة صحفهم وبعد حل الاحزاب ، قدم يوسف صديق أحد اهم قادة الضباط وهو ماركسى استقالتة من مجلس قيادة الثورة ولم يكن فى موقف يمكنة من الدخول فى مواجهة ناجحة مع الناصريين ، الذين نفوه الى الخارج وحين عاد سراً حددوا اقامته ..

استخدم الضباط اسلوباً تقليدياً لتصفية الحركة العمالية : العصا والجزرة ، مع تكثيف الدعاية المعادية للشيوعية ، ويدل نجاح هذا الاسلوب على ان الحركة العمالية كانت قد تدهورت سياسياً وتنظيمياً الى الحد الذى حرمها من القدرة على المبادرة والتمسك ببديل لاصلاحات الضباط ، بحيث صارت حركة رد فعل إزاء الاخير .. وبذلك راحت تفقد استقلاليتها تدريجياً .. فى اتجاه الخضوع لحكومة الضباط .

المصدر : كتاب  ( اليسار والناصرية والثورة المضادة ) لـ  عادل العمرى 
  
.... تابع قراءة التدوينة

عسكر .. ليه !؟


عسكر عسكر عسكر ليه
احنا صهاينة والا ايه
احنا الشعب المصرى الحر
رغم القسوة رغم المر
رغم ايام عدت ما تسُر
 شعب جراحة بتقويه

عسكر عسكر عسكر ليه
حتماً دايرة الثورة عليه

ومحسسنى ان انت مفلس
ومعيشنى فـ  توب الريس
طالع واكل حمل كيس
لك يوم تدفع تمنه يا بيه

عسكر عسكر عسكر ليه
قولة الحق ماتملى عنيه

والاعلام شغال تهليل
ع السقفة وطبل ومزامير
لجل ما يرضى الباشا مشير
حزب الكنبة بقى فـ ايديه

عسكر عسكر عسكر ليه
هى تكية ولا ايه 

سال الدم على حدود سينا
كفر فاطمة .. قاتل مينا
كل فئات الشعب اهالينا
وانت " الفتنة " اللى فـ  وسطية

عسكر عسكر عسكر ليه
حامى الثورة  يا ... عليه
.... تابع قراءة التدوينة

تعيشى يا حرة


صحى النور من عز الضلمة
واحيى تاريخ الارض السمرة
ازرع بسمة ترسم رسمة
عشق الارض وعشق النيل
تحكى الاهة فـ حب عليل
ضحى بنفسة لجل تعيشى
ضحى بشوفة .. عطش جوفة
لجل ما تروى عيونك انتى
حلم ولادنا
تعيشى يا حرة

.... تابع قراءة التدوينة

شى لله يا لغزاوية .. لـ احمد فؤاد نجم


شى لله يا لغزاوية
يا وجع الامة العربية
لا انتو حماس ولا عباس
فلسطين هى القضية
شى لله وعلى دلعونا
حكمونا ولاد الملعونة
والاخر خاتم وباعونا
للسمسار والصهيونية
شى لله وانتوا لوحديكوا
الله ينصركوا ويهديكوا
ويدمر دولة اعاديكوا
والايام اهى رايحة وجاية
شى لله ولا عادش رجوع
ويّا الخاين والجربوع
الاطفال ماتت م الجوع
والعطشان مش لاقى المية
شى لله على احلى كلام
ناس تصحى والامة تنام
يعنى قفاك يصبح قدام
يالعربى..  وتركب عربية
.... تابع قراءة التدوينة

أُحبــك .


حبيبتى .. غادرتُ شَتىّ جِراحى ، وسَكنتُ أوطانِك .. كم أنـا
مُشتاق رؤياكِ ؛ برغم بُعَادى لكنكِ تسكُنينَ فؤادى .
وكأن الخريفَ قد أرادَ الأ يأتى هذا العامَ ، وأصبحتِ
أنتِ الربيعَ .. وانتِ كُل العَوامَ .
  ..  أُحبــكـ  ..
.... تابع قراءة التدوينة

الحب لا .. الرحمة نعم

بالرغم من قيمة مشاعر الحب عندى وعندكم معاشر القراء والقارئات، وبالرغم من ان الحب يكاد يكون صنم هذا العصر الذى يحرق له البخور ، ويقدم له الشباب القرابين من دمائهم ، ويقدم له الشيوخ القرابين من سمعتهم ، وترتل له الاناشيد ، ويزمر له الزامر ، ويطبل الطبال ، وترقص الراقصة ، وتعمل بلاتوهات السينما وستوديهات التليفزيون ، وكباريهات شارع الهرم ليل نهار لتمجيدة ورفعة على العرش ، ليكون المعبود الاول والمقصود الاول ، والشاغل الاوحد والهدف الاوحد والغاية المثلى للحياة التى بدونها لا تكون الحياة حياة .
وبالرغم من اننا جميعاً جناة او ضحايا لهذا الحب ، وليس فينا الا من اصابه جرح او سهم او حرق ، او اصاب غيره بجرح او سهم او حرق .
بالرغم من هذه الاهمية القصوى والصدارة المطلقة لموضوع الحب فى هذا الزمان. فإنى استأذنكم فى إعادة النظر وفى وقفة تأمل ، وفى محاولة فهم لهذا التيه الذى نتيه فيه جميعاً شيوخاً وشباباً وصبايا .
وأسأل نفسى أولاً واسألكم :
هل تعلمون لماذا يرتبط الحب دائماً بالألم ، ولماذا ينتهى بالدموع وخيبة الامال ؟؟! .
دعونى أحاول الاجابه فأقول : ان الحب والرغبة قرينان .. وانه لا يمكن ان تحب امرأة دون أن ترغبها ، ولهذا ما تلبث نسمات الحب الرفافة الحنون ان تمازج الدم واللحم . والجبلة البشرية فتتحول الى ريح واعصار وزوبعة تدفع بالمرأة الى حضن الرجل ، حيث ينصهر اللحم والعظم فى اتون من الشهوة العارمة ، واللذة الوقتية التى تكاد تشتعل حتى تنطفئ .
والشهوة فى طبيعتها العنف والعدوان والامتلاك والتسلط ، والمرأة التى كانت تسير مع الرجل جنباً الى جنب ويداً فى يد ، تصبح بالشهوة تحته وتتحول الى كيان ذائب مسحوق بين ذراعية .
هل أقول إن الحب يتضمن قسوة خفية وعدواناً مستتراً ؟
نعم هو كذلك اذا اصطبغ بالشهوة ، وهو لابد ان يتلون بالشهوة بحكم البشرية .
والمرأة التى تشعر بان الرجل استولى على روحها ، تحاول هى الاخرى ان تنزع روحة وتستولى عليها .. وان كان يأخد شكل الحب .
والمرة الوحيدة التى جاء فيها ذكر الحب فى القرآن هى قصة امرأة العزيزالتى شغفها فتاها ( يوسف ) حباً .
فماذا فعلت امراة العزيز حينما تعفف يوسف الصديق ؟ وماذا فعلت حينما دخل عليهما الزوج ؟ لقد طالبت بإيداع يوسف السجن وتعذيبة .
{ قالت ما جزاء من أراد بأهلك سوءاً الا ان يسجن أو عذاب أليم }
 وماذا قالت لصاحباتها وهى تروى قصة حبها 
{ ولقد راودتة عن نفسه فاستعصم ولئن لم يفعل ما آمره ليسجنن وليكونا من الصاغرين }
ان عنف حبها اقترن عندها بالقسوة والسجن والتعذيب !
وماذا قال يوسف الصديق ؟
 { قال رب السجن أحب الى مما يدعوننى اليه } .
لانه ادرك ببصيرته ان الحب سجن ، وان الشهوة قيد اذا استسلم له الرجل أطبق على عنقة حتى الموت .. ورأى ان مكثة فى السجن عدة سنوات ، ارحم من الخضوع للشهوة التى هى سجن مؤبد الى أخر الحيــاة .
ان الحب لا يظل حباً صافياً رفافاً شفافاً ، وانما ما يلبث بحكم الجبلة البشرية ان يصبح جزءا من ثالوث هو : " الحب والجنس والقسوة " ، وهو ثالوث متلاحم يقترن بعضة ببعض على الدوام .
ولان قصة الحب التى خالطتها الشهوة ما تلبث ان تنتهى الى الاشباع فى دقائق ، ثم بعد ذلك يأتى التعب والملل والرغبة عند الاثنين فى تغيير الطبق ، وتجديد الصنف لاشعال الشهوة والفضول من جديد .. لهذا ما يلبث ان يتداعى الحب الى شك فى كل طرف من غدر الطرف الاخر .. وهذا بدوره يؤدى الى مزيد من الارتياب والتربص والقسوة والغيرة ، وهكذا يتحول الحب الى تعاسة والآم ودموع وتجريح .
والحب لا يكاد ينفك ابداً عن هذا الثالوث .. الحب والجنس والقسوة .. وهو لهذا مقضى عليه بالإحباط وخيبة الامل ، ومحكوم عليه بالتقلب من الضد الى الضد ، ومن النقيض الى النقيض .. فيرتد الحب عداوة وينقلب كراهية وتنتحر العواطف كل يوم مائة مرة .. وذلك هو عين العذاب .
ولهذا لا يصلح هذا الثالوث ان يكون اساساً لزواج ولا يصلح لبناء البيوت ، ولا يصلح لاقامة الوشائج الثابتة بين الجنسين .
ومن دلائل عظمة القرآن واعجازة انه حينما ذكر الزواج ، لم يذكر الحب وإنما ذكر المودة والرحمة والسكن ... 
سكن النفوس بعضها الى بعض .
وراحة النفوس بعضها الى بعض .
وقيام الرحمة وليس الحب .. والمودة وليس الشهوة .
{ ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا اليها وجعل بينكم مودة ورحمة }
انها الرحمة والموده .. مفتاح البيوت .
والرحمة تحتوى على الحب بالضرورة .. والحب لا يشتمل على الرحمة ، بل يكاد ان ينقلب عدواناً . والرحمة أعمق من الحب وأصفى وآطهر .
والرحمة عاطفة انسانية راقيه مركبة ، ففيها الحب ، وفيها الاخوة ، وفيها الصداقة ، وفيها الحنان ، وفيها العفو ، وفيها الكرم ، وكلنا قادرون على الحب بحكم الجبلة البشرية ، وقليل منا هم القادرون على الرحمة .
وبين الف حبيبة ، هناك واحدة يمكن ان ترحم ، والباقى طالبات هوى ونشوة ولذة .
ولذلك جاء كتاب الحكمة الازلية الذى تنزل علينا من الحق .. يذكرنا عند الزواج بالرحمة والمودة والسكن .. ولم يذكر كلمة واحدة عن الحب ، محطماً بذلك صنم العصر ومعبودة الاول ، كما حطم اصنام الكعبة من قديم .
والذين خبروا الحياة وباشروا حلوها ومرها ، وتمرسوا بالنساء يعرفون مدى عمق وأصاله وصدق هذه الكلمات المنزلة .
 وليس فى هذه الكلمات مصادرة للحب، او الغاء للشهوة وانما هى توكيد . وبيان بأن ممارسة الحب والشهوة بدون إطار من الرحمة والمودة والشرعية هو عبث لابد ان ينتهى الى الاحباط .
والحيوانات تمارس الحب والشهوة وتتبادل الغزل .
وإنما الانسان وحده هو الذى امتاز بهذا الاطار من المودة والرحمة والرأفة ، لانه هو وحدة الذى استطاع ان يستعلى على شهواته ؛ فيصوم وهو جائع ويتعفف وهو مشتاق .
والرحمة ليست ضعفاً ونما هى غاية القوة ، لانها استعلاء على الحيوانية والبهيمية والظلمة الشهوانية .
الرحمة هى النور والشهوة هى النار .
واهل الرحمة هم اهل النور والصفاء والبهاء ، وهم الوجهاء حقاً .
والقسوة جبن والرحمة شجاعة ، ولا يؤتى الرحمة الا كل شجاع كريم نبيل .
ولا يشتغل بالانتقام والتنكيل الا اهل الصغار والخسة والوضاعة .
والرحمة هى خاتم الجنة على جباه السعداء الموعودين من اهل الارض .. تعرفهم بسيماهم ووضاءتهم وعلامة الرحيم هى الهدوء والسكينة والسماحة ، ورحابة الصدر ، والحلم والوداعة والصبر والتريث ومراجعة النفس قبل الاندفاع فى ردود الافعال ، وعدم التهالك على الحظوظ العاجلة والمنافع الشخصية .
والتنزة عن الغل وضبط الشهوة ، وطول التفكير وحب الصمت والائتناس بالخلوة وعدم الوحشة من التوحد . لأن الرحيم له من داخلة نور يؤنسه . ولانه فى حوار دائم مع الحق ، وفى بسطة دائمة مع الخلق .
والرحماء قليلون ، وهم أركان الدنيا واوتادها التى يحفظ بها الله الارض ومن عليها .
ولا تقوم القيامة الا حينما تنفذ الرحمة من القلوب ويتفشى الغل وتسود المادية الغليظة وتنفرد الشهوات بمصير الناس ، فينهار بنيان الارض وتتهدم هياكلها من القواعد .
اللهم انى اسالك رحمة ..
اللهم انى اسالك مودة تدوم ..
اللهم انى اسالك سكنا عطوفا وقلبا طيبا .. 
اللهم لا رحمة الا بك ومنك واليك .

من كتاب ( عصر القرود )  .. لـ | مصطفى محمود
.... تابع قراءة التدوينة

قصيدة ـ الفول واللحمة .. لـ أحمد فؤاد نجم

عن موضوع الفول واللحمة صرح مصدر قال مسئول
ان الطب اتقدم جداً . . والدكتور محسن بيقول
ان الشعب المصرى خصوصاً .. من مصلحتة يقرقش فول
حيث الفول المصرى عموماً يجعل من بنى آدم غول
تاكل فخدة فى ربع زكيبة والدكتور محسن مسئول
يديك طاقة وقوة عجيبة .. تسمن جداً تبقى مهول
ثم اضاف الدكتور محسن ان اللحمة دى سم اكيد
بتزود اوجاع المعدة وتعود على طولة الايد
وتنيم بنى آدم وتفرقع منه المواعيد
واللى بياكلوا اللحمة عموماً . هايخشوا جهنم تأبيد
يا دكتور محسن يا مزقلط يا مصدر يا غير مسئول
حيث ان انتو عقول العالم والعالم محتاج لعقول
ما رآى جنابك وجنابهم فى واحد مجنون بيقول
احنا سيبونا نموت باللحمة وانتو تعيشوا وتاكلوا الفول
ما رأيك يا كابتن محسن 
مش بالذمة كلام معقول .
.... تابع قراءة التدوينة

منين اجيب معنى

منين اجيب معنى
لضمير بلا معنى
يوصف كلام يتقال
فى خسيس ما جمعنا
متوهنا
وقاتلنا
فـ الجبهة والحارة
فـ ميدان وفـ سفارة
ودبحت اوجعنا
يا ضمير .. بلا معنى !
.... تابع قراءة التدوينة

جوزيف جوبلز ـ وزير الدعاية النازية


هو واحد من احد الشخصيات التى تستحق ان ترفع لها قبعتك احتراماً لعبقريتة وأدائه فى العمل الدعائى . إنه جوزيف جوبلز وزير الدعاية السياسية الألمانية والمسئول الأول عن تحسين صورة هتلر والمانيا النازية فى وقت الحروب . وأحد ابرز أفاد حكومة هتلر لقدراته الخطابية . ( 1897 ـ 1945 )
عندما تطوع جوبلز فى الجيش الألمانى وقت الحرب العالمية الأولى ، تم رفضة لتسطّح أخمص قدمية .  وفى عام 1922 انضم جوبلز للحزب النازى ، والطريف انه كان من المعارضين على عضوية هتلر فى الحزب عندما تقدم الأخير بطلب للعضوية الا انه غير وجهة نظرة تجاه هتلر فيما بعد وأصبح من أنصارة بل وأحد أهم موظفية ..
لعب جوبلز دوراً مهماً فى ترويج الفكر النازى لدى الشعب الألمانى بطريقة ذكية . وقبيل إقدامة على الانتحار وفى الفصل الاخير من الحرب العالمية الثانية عينه هتلر ليكون مستشاراً المانيا كما اتضح فى وصية هتلر الخطية . الا ان الحلفاء لم يعترفوا بوصيتة بعد سقوط الرايخ الثالث " المانيا النازية " .. 
وفى 1 مايو 1945 أقدم جوبلز على الانتحار مع زوجتة وأطفاله السته وتراوحت اعمار اطفاله بين 4 و 11 سنة ! 
جوبلز الذى عاش على الارض فى فترة السنوات التى تبدأ من 1897 وتنتهى 1945 ، واحد من الذين دخلوا عالم الارهاب الفكرى بمقولته الشهيرة "  كلما سمعت كلمة مثقف تحسست مسدسى " . وايضاً  " اعطنى اعلاميين بلا ضمير اعطيك شعباً لا يفهم "
عاد جوبلز الى الحياة مرة اخرى من خلال يومياتة التى أثارت العالم عندما كتبها واكتشفت  بعد رحيلة ، وأصبحت من أهم المناهج التى تدرس فى مجال الدعاية والاقناع فى العالم ، عاد هذه المرة فى كتاب يحوى يومياتة جمعها مجموعة من المؤلفين وطبعتها دار نشر فرنسية ، لنتعرف على جوبلز وأكاذيبة الدعائية .. 
فى هذه اليوميات تضح رؤية جوبلز لكل شئ .. رؤيتة لنفسة ولهتلر ولحلفائة وأعدائه ومستقبلة وأحلامة . فقد كان واحد من الذين قالوا  " لا "  لهتلر فى البداية ثم تحول ليصبح أحد عبيدة المخلصين ؛ فجوبلز هو أفضل من يقوم بهذا الدور ، فقد قاد الهجوم النازى على العالم بمفردة .
شخص متميز ومعتز بموهبتة بغض النظر عن آراء الآخرين . فحينما نشرت الصحف الانجليزية تصفة بأنه الرجل الأخطر فى العصابة النازية كتب فى يومياتة يقول بأنه فخور بمثل هذا المديح ! 
فالغرور صفة ملازمة لجوبلز ، تظهرها يومياتة بلا خجل ، فهو يبدى سعادتة بأنه الخبير الأول فى التضليل الاعلامى ويتفاخر بأنة قادر على تعبئة الجمهور وتعزيز معنويات جيشة ويستشهد فى قدرتة على ذلك برأى هتلر فيه . فقد كتب فى احدى يومياتة  " كان الفوهرر هتلر يقبل بكل ما كنت أقترح عليه دون أى صعوبة "
ويكمل فى يومية أخرى فيقول :  " أنا سعيد جداً بثقة هتلر الكاملة بى ، واننى اتمنى ان اساعده فى جميع همومه الكبرى ، ويتفاخر فى يومية أخرى بأن هتلر كان دائماً ما يبدى سعادتة واطمئنانة بوجود جوبلز بجوارة .
هذا الرجل الذى كان يؤكد أنه كلما كبرت الكذبة كان سهل تصديقها ، كان يعشق هتلر بجنون لدرجة أنه كتب فى واحدة من يومياتة تعليقاً على المحاولة الفاشلة لأغتيال هتلر يقول : " لقد انتابنى إحساس اننى أمام رجل يعمل تخت حماية الآلهة "
وفى يومية أخرى كان يقول  " خوفى الوحيد من هذه الحرب هو أن يحصل أى مكروه للفوهرر" . هكذا كان جوبلز يرى هتلر لدرجة أن يده لم ترتعش وهو يقدم حبوب " السيانيد " السامة لأطفالة و زوجتة ؛ لأن هتلر أخبرة بأن الأنتحار أفضل من أن يعتقله الروس .. وعن شهود عيان حين تلك الحادثة يروون أن دخل جوزيف جوبلز على زوجتة ووجهة شاحباً وعيناه تترقرقان بالدمع ، وأقترب منها وقال " طلب منى الفوهرر أن أتركة وان اترك بريلن وانا لا يمكننى فعل ذلك "
هذا وكان ستالين بجيشة الآحمر على ابواب برلين ..
فأحضر جوبلز اولادة من المنزل الى مقر هتلر دخل الغرفة واغلق الباب ، وقام بتناول وإعطاء اولادة السته وزوجتة حبوباً سامة اودت بحياتهم  جميعاً على الفور .

اظهر جوبلز فى يومياتة رؤيتة لليهود حينما كتب يقول : هؤلاء اليهود ينبغى ابادتهم مثل الفئران عندما يمكن عمل ذلك ، وأضاف .. فى المانيا تخلصنا منهم وللإله الشكر
جوبلز ايضاً يرى الايطالين جبناء رغم أنهم حلفاؤهم فى نظرة عصابة قليله الشجاعة .. أما سياسة الإنجليز من وجهة نظر اخلاقية على قدر كبير من الخساسة .
لعب جوبلز دوراً كبيراً للتخفيف عن هتلر ، حينما حاول بصعوبة أن يزرع الأمل فى قلب هتلر وفى قلب جيشة حينما كان يهاجم ستالينجراد . وأعلن مبادرتة لإعادة تنظيم الوطن ، ووضع مبدأ يعرف بـ ( قيادة الحرب الشاملة ) ، الذى قام على اساسة بتوجية كل جهود المانيا المدنية نحو الحرب .
وبالطبع لم ينس جوبلز أن يؤكد فى مذكراته أنه تواجد بجانب هتلر فى الوقت الذى كان كل من حولة شخصيات ضعيفة لا يمكن الاعتماد عليها فى الاوقات الصعبة .
ولهذا كان من الطبيعى أن يصف نفسة قائلاً : لقد دقت ساعة الرجال ذوى التصميم الكامل والأفعال التى لا نقص فيها ، فمهما يكن الوضع صعباً يمكن الوصول إليه اذا جرت تعبئة القوى كلها .
هكذا كان يفكر جوبلز ، وهكذا كان يدير المانيا وحملتها النازية ، ولذا لا يستطيع التاريخ أن يسقطة من حساباته أبداً : فالتاريخ لا ينسى ابداً رجل ضحك على العالم كله ، وأجبرها على تصديقة وحرك الدنيا وفقاً لرؤيته هو ..


من كتاب " كفاحى " لـ  آدولف هتلر
.... تابع قراءة التدوينة

علم السياسة والاستقرار السياسى ــ نيكولو ميكافيللى .

يعتبر علم السياسة احد فروع العلوم الاجتماعية ، ونظراً لأهمية علم السياسة ودور الإستقرار السياسى فى تقدم وتطور الشعوب ، نظراً لدور الدولة بمفهومها الحديث واختصاصات الحكومات ودورها فى تسير وضبط المجتمع ، والأهمية البالغة للاقتصاد فى حياة الفرد ، لذلك كانت السياسة أهم علم من العلوم الإجتماعية .
وتضم العلوم السياسية تخصصات مختلفة تتناول هذا العلم من زوايا متعددة ، فهناك النظرية السياسية والفلسفة السياسية وعلم السياسة المقارن .. الخ
وتعتبر الولايات المتحدة رائدة هذا المجال فمنذ نهاية القرن التاسع عشر دأبت الولايات المتحدة الى تعزيز وتطوير هذا العلم ، وأنشأت الجامعات والمعاهد المتخصصة .
واذا ما عدنا الى مفهوم السياسة فنجد انها تعنى فى اللغة  (  ساس يسوس أى يتصرف إلى معالجة الأمور ) واما تعريفها كعلم مختلف من مدرسة لأخرى ومن عالم لآخر ففى الموسوعة العربية العالمية نجد أن السياسة هى " الإجراءات والطرق المؤدية لاتخاذ قرارات من أجل المجموعات  والمجتمعات البشرية  "
كما تعرف السياسة ايضاً بـ  " رعاية شؤون الأمة داخليا وخارجيا من قبل الدولة والأمة ، فالدولة هى التى تباشر هذه الرعاية ، والأمة التى تحاسب الدولة بها "

بعد تناولنا لتعريف السياسة، ندرك انها الأساس فى إدارة شؤون المجتمع والدولة ، ولتستطيع دولة أو مجتمع ما التقدم والتطور الإجتماعى والاقتصادى لابد أن تكون مستقرة سياسياً . فالإستقرار السياسى ليس وليد القوة العسكرية والأمنية ، وإنما هو وليد تدابير سياسية وإجتماعية وإقتصادية وثقافية .

ـ التدابير السياسية : ـ
ان الانظمة الديمقراطية الحقيقية والتى لا تتخلل عملياتها الانتخابية التزوير والتلاعب بالنتائج من قِبل النخبة الحاكمة ،  والديمقراطية التى تحفظ للانسان حقوقة الاساسية المدنية والسياسية ، وليست تلك التى تقمع وتستبد بالشعوب وهى تدعى الديمقراطية .
وامكانية تداول السلطة بشكل سلمى ، وعبر صناديق الاقتراع يساهم فى نبذ العنف السياسى والتقليل من مخاطرة للحد الادنى  .. ولكن تحقيق نظام مماثل فى دول العالم الثالث بشكل عام وافريقيا بشكل خاص يواجة تحديات كبيرة وكثيرة وعلى رأسها غياب الارادة السياسية لدى القادة الافارقة فيما يختص بالاستقرار السياسى الفعلى فالهم الاكبر والمشكل الاساس لدى القادة الافارقة هو استقرار النظام لاطول فترة ممكنة ولو كان ذلك على حساب شعوبهم واقتصاد دولهم .
 فإذا نظرنا لوضع القارة الافريقية وانظمتها الحاكمة سنجدها بعيدة كل البعد عن الحكم الديمقراطى العادل ، فالأنظمة التى تدعى الديمقراطية فى افريقيا تمارس القمع بشتى صنوفة واشكالة ، وعمليات تزوير الانتخابات لا تحتاج الى خبراء لكشفها ، والفساد مستشرى فى تلك الدول لغياب المسائلة القانونية الرادعة ، والمحسوبية متفشية داخل المؤسسة القضائية فى أغلب تلك البلدان .
إلا ان بعض الدول الافريقيه تتمتع بالاستقرار السياسى نظريا بينما هى مهددة بزوال هذا الاستقرار فى أى لحظة نظراً لأنظمتها الديكتاتورية التى تعتمد على المؤسسات الأمنية والجيش فى حفظ هذا الاستقرار .
وهذا الامر يقودنا الى التساؤل حول دور الجيش فى الدولة وما تأثيرة على الأستقرار السياسى ؟


ـ  الجيـش : ـ
هو المؤسسة العسكرية المسئولة عن الدفاع وحماية الدولة والدستور والشعب 
ولكن ما دور هذه المؤسسة فى حفظ إستقرار الدولة سياسياً وكيف يكون الجيش مصدر تهديد للاستقرار السياسى ؟
ان دور الجيش كما ذكرنا سابقاً هو " الدفاع عن الدستور والدولة والشعب " ، فالمؤسسة العسكرية الوطنية اذا ما التزمت الحياد سياسيا وأدت الدور المنوط بها ، جعلت البلد مستقراً وهادئاً وقابلا للتقدم والنمو والتطور ، فغياب حالات الانقلاب العسكرى او تمرد الجيش وتدخل الجيش لمنع الحالات المشابهة يخفف كثير من متطلبات تحقيق الاستقرار السياسى ويجعلة " آى الاستقرار السياسى " أمر يمكن تحقيقة فى فترة زمنية وجيزة .
الا ان العالم الثالث وافريقيا بشكل خاص وفى ظل غياب المؤسات الوطنية وغياب ارادة القادة فى تمكين النظام الديمقراطى ، جعلت من الجيش مؤسسة لحماية الانظمة وضمان استمراريتها ، مما أدى الى تأرجح حالة الاستقرار السياسى وفقاً لأوضاع الجيش وقادتة ومدى وحدتهم حول التوجهات السياسية .
وبإختصار شديد ..  حالة الجيوش فى العالم الثالث هى ان الجيش أصبح جزءاً من الحاكم قبل ان يكون جزءاً من الدولة .. وتحول مفهوم الآمن القومى الى أمن السلطة .. وتحول الجيش الى أداة قمع للشعب وليس لحماية الشعب من العدوان ..
إن حياد الجيش وحمايتة للدستور والدولة وليس حاكمها هو الضمانة الأولى للمحافظة على الاستقرار السياسى للبلد .


ـ التدابير الاجتماعية ( الأمن الأجتماعى ) :ـ
مفهوم الامن الانسانى هو تركيز الامن للفرد وليس الدولة وأى سياسة أمنية يجب أن يكون الهدف الأساسى منها هو تحقيق أمن الفرد بجانب الدولة ، إذا قد تكون الدولة مصدرا من مصادر تهديد أمن مواطنيها .
إذا على المواطن أن يشعر بالطمأنينة والتحرر من الخوف المزمن تجاة الدولة ليتخطى مرحلة التفكير فى سلامتة الشخصية ومن ثم ينتقل الى التفكير الايجابى الهادف الى التقدم والتطور الاجتماعى والسياسى والاقتصادى ، فالآمن كما يعرفة البروفسور بارى بوزان وهو احد المفكرين المتخصصين بالدراسات الامنية هو " العمل على التحرر من التهديد " ، ومن شان تحرر المواطنين من التهديد المباشر والغير مباشر من قبل الدولة دفعهم الى الولاء الحقيقى للدولة الذى ينتج عنه الإرداة الإنسانية للبناء والتطوير .


التدابير الإقتصادية : ـ
ان دور الاقتصاد مهم للغاية فى عملية تحقيق الاستقرار السياسى ، فتحقيق النمو الاقتصادى الملموس يساهم فى الحد من الفقر والبطالة والتضخم ، ومن شأن ذلك دون شك المساهمة الفاعلة فى تحقيق الاستقرار السياسى للدولة ..


التدابير الثقافية :ـ
ان التدابير الثقافية تأخذ جانبين مهمين يجب مراعاتهما من قبل الدولة وعدم إهمال إحدهما على حساب الآخر :
أولآً .. العناية بالتراث والأعراف والتقاليد الوطنية وتشجيعها ودعمها لخلق روح التآلف والالتفاف حول قضايا مشتركة لدى المواطنين وتنمية الشعور بالإنتماء لمجموعة إجتماعية واحدة ومترابطة.
ثانياً .. اعداد المناهج الدراسية الوطنية المدروسة بعناية فائقة ، ونشر ثقافة السلام والتسامح والإخـاء واحترام الرأى واحترام الأخر واحترام الاختلاف ، وتربية النشء تربية وطنية صحيحة تأصل فى قلوبهم حبهم لأوطانهم ، ودعم البرامج والمراكز التربوية ، وضمان التحصيل العلمى والمعرفى للوصول بالجيل الصاعد الى مستوى من الوعى الحضارى والثقافى الذى ينبذ العنف والتشتت ذاتياً .
علينا ان ندرك اذا ان الامن القومى الشامل والذى يؤدى بدورة الى الاستقرار السياسى ، المؤدى حتماً الى التطور والتقدم وتحقيق الرفاه الاجتماعى والاقتصادى ، وهو الهدف الاساس من كل السياسات الامنية فى الدولة ، وعلى الدولة جعل هذا الهدف نصب عينيها وتسعى لتحقيقة بشتى الوسائل .
وعلى القادة والشعوب وخاصة افريقيا ، أن تتحمل مسؤوليتها وتتحلى بالإرادة الوطنية لتحقيق الديمقراطية فى بلدانهم واحترام الدساتير ، وعلى الجيوش حماية الدستور والشعوب من النخب الطامعة فى السلطة التى تهوى ببلدانهم الى الحضيض ، إنها مسؤلية مشتركة ولن تكتمل الأدوار إلا بتحمل كل طرف لمسئولياتة بشكل كامل .
.... تابع قراءة التدوينة

عنيكى تحت القمر


عنيكى تحت القمر 
كيف الكلام والخوف
فيهم كلام للقدر
مدارى مش مكشوف
بودى ازرع شجرة
شجرة حنان وضل
ترخى عليكى يا سمرة 
تلم شمل الكل
....

الكون اسرة بحالة
واجيبة ليكى يا غالية
دانتى جماله ودلالة
يا نخلة بكرى يا عالية

ما فيش كسوف فى المحبة
ولا للمحبة شروط
عمرك ما تشعر بغربة
الا فى حنين مكبوت
وانتى يا سامعة وشايفة
احلامى فوق الوصف
من غير ما اقول انتى عارفة
فاهمة اللى فيه بالحرف

منين اجيبلك دار
شبابيكة ع البحرى
جوايا جنة ونار
ونا حملى على ادى
فى الماضى واللى جاى
اروح انده عليكى
ساعات ترد الناس
وساعات تجاوب عنيكى

عنيكى تحت القمر
كيف الكلام والخوف
فيهم كلام للقدر
مدارى مش مكشوف .

كلمات | عبد الرحيم منصور
.... تابع قراءة التدوينة