سريالية الروح


بداخلى شيئاً ما .. لا أستطيع وصفة، لا أستطيع سوى الاحساس به ..
شيئاً لا أعرفة ، وهو يعرفنى جيداً ؛ وقد تصير أشياءً  مع مرور الوقت ، أشياء
أراها مُتناثرة تائهة لا تعلم الطريق .. ولكنها تعلم المجهول ،
أحياناً تتجسد هذه الأشياء على هيئة .... لآ أعرف فأنا حقاً مُشوّش التصوير
لكنها كالمارد ، الذى قد بلغ أوجَ قوتة محاولاً النهوض ،لإختراق الممنوع وتخطى الحدود والاسوار
وسرعان ما تعود تلك الأسوار متراصة مُتماسكة لتمنعة من العبور !
فيعود ذلك الشئ ثانيتاً يتناثر مرة أخرى الى أشلاء .
.... تابع قراءة التدوينة

الفرد في مجتمع شيوعي - بيتر كروبوتكين




الدولة الشيوعية هي يوتوبيا تخلى عنها أنصارها و حان الوقت لكي نتجاوزها . سؤال أكثر أهمية يجب التفكير فيه هو : فيم إذا كانت الشيوعية اللاسلطوية ( الأناركية ) أو الحرة تعني انتقاصا من الحرية الفردية ؟
في الواقع في كل النقاشات عن الحرية تحجب أفكارنا بالتأثير الباقي للقرون الماضية من العبودية و الاضطهاد الديني .
يقدم الاقتصاديون العقد الإجباري ( تحت التهديد بالجوع ) بين السيد و العامل على أنه يقوم على الحرية . السياسيون أيضا يقولون نفس الشيء عن الحالة الراهنة للمواطن الذي أصبح عبدا و دافع ضرائب للدولة . أكثر الأخلاقيين تقدما , مثل ميل و أتباعه الكثر , يعرفون الحرية بأنها الحق في فعل أي شيء باستثناء انتهاك حرية الآخرين . ما عدا أن كلمة "حق" هي كلمة مشوشة جدا وصلتنا من العصور السابقة , قد لا تعني شيئا أو تعني الكثير جدا , فإن تعريف ميل سمح للفيلسوف سبنسر و الكثير من الكتاب و حتى بعض اللاسلطويين ( الأناركيين ) الفردانيين بأن يعيدوا بناء المحاكم و العقوبات القانونية , حتى عقوبة الإعدام – أي أن يعيدوا في نهاية المطاف إدخال الدولة ذاتها التي انتقدوها هم أنفسهم بشكل يثير الإعجاب . تختبأ فكرة الإرادة الحرة أيضا خلف هذه الحجج .
إذا وضعنا جانبا الأفعال غير الواعية و نظرنا إلى الأفعال المقصودة ( الواعية ) فقط ( تلك التي يحاول القانون و المنظومات الدينية و العقابية أن تؤثر فيها ) نجد أن كل فعل من هذا النوع يسبقه نقاش ما في الدماغ البشري , مثلا , "سأخرج و أتمشى" قد يفكر أحدهم هكذا , "لا , لدي موعد مع صديق" أو "لقد وعدت بأن أنجز عملا ما" أو "زوجتي و أطفالي سيحزنون للبقاء في البيت" أو "سأفقد عملي إذا لم أذهب إلى العمل" .
التفكير الأخير يشير إلى الخوف من العقاب . في الحالات الثلاثة الأولى سيكون على هذا الإنسان أن يواجه نفسه فقط , و عاداته التي يخلص لها , تعاطفه . و هنا يكمن كل الفرق . نقول أن الإنسان يجبر على فكرة أنه يجب أن يتخلى عن عمل كذا و كذا خوفا من العقاب , هذا ليس إنسانا حرا . و نؤكد نحن أن الإنسانية يمكنها و يجب أن تحرر نفسها من الخوف من العقاب , و أن هذا يمكن أن يؤسس لمجتمع لاسلطوي ( أناركي ) سيختفي منه الخوف من العقاب و حتى عدم الرغبة في التعرض للتوبيخ ( اللوم ) . نحن نسير في اتجاه هذا المثال . لكننا نعرف أنه لا يمكننا أن نحرر أنفسنا من عاداتنا التي نخلص لها ( أي الالتزام بكلمتنا أو وعودنا ) و لا من تعاطفنا ( أي الخوف من أن نسبب الألم لأولئك الذين نحب و الذين لا نرغب بأن نسببه لهم أو حتى أن نخيب ظنهم ) . في الحالة الأخيرة ليس الإنسان حر أبدا . ( روبنسون ) كروز , على جزيرته , لم يكن حرا . اللحظة التي بدأ فيها ببناء سفينته , بزراعة حديقته أو الاستعداد للشتاء , فقد وقع في المصيدة بالفعل , جرى امتصاصه من قبل عمله . إذا شعر بالكسل و فضل البقاء مستلقيا في كهفه , لو تردد للحظة فإنه رغم كل ذلك سيذهب إلى عمله في النهاية . في اللحظة التي أخذ يرافق فيها كلبا , عنزتين أو ثلاثة , و خاصة بعد أن قابل فرايدي ( جمعة ) لم يعد حرا بشكل مطلق بالمعنى الذي تستخدم فيه هذه الكلمات في النقاشات . أصبح لديه التزامات , أصبح عليه أن يفكر بمصالح الآخرين , لم يعد الفرداني المثالي الذي نتوقع أن نراه فيه أحيانا . في اللحظة التي أصبح لديه زوجة أو أطفالا , سواء علمهم هو أو تعهدهم الآخرون ( أي المجتمع ) , في اللحظة التي امتلك فيها حيوانا داجنا , أو حتى فقط بستانا يحتاج إلى أن يروى في ساعات معينة – من هذه اللحظة لم يعد ذلك الإنسان الذي "لا يهتم لأي شيء" , ذلك "الفرد" , "الفرداني" الذي يقدم أحيانا كنموذج للإنسان الحر . لا على جزيرة كروز , و لا في أي مجتمع من أي نوع , وجد مثل هذا النموذج . سيأخذ الإنسان في اعتباره و طالما فعل مصالح البشر الآخرين بما يتناسب مع إقامة علاقات منفعة ( مصلحة ) متبادلة معهم , و كلما فعل أكثر كلما أكد هؤلاء الآخرون على مشاعرهم و رغباتهم .
هكذا لا نجد أي تعريف آخر للحرية سوى التعريف التالي : إمكانية العمل دون الخضوع للخوف من العقاب من قبل المجتمع عند القيام بهذه الأفعال ( العقاب مثل التقييد الجسدي , التهديد بالجوع أو حتى الرقابة , إلا إذا أتت من صديق ) .
فهم الحرية بهذا المعنى – و نحن نشك إذا كان من الممكن إيجاد تعريف أكثر واقعية لها – يمكننا من القول أن الشيوعية يمكن أن تحد من , و حتى أن تلغي , كل الحرية الفردية و في الكثير من المجتمعات ( التجمعات ) الشيوعية جرت محاولة فعل ذلك , لكن يمكنها أيضا أن تعزز هذه الحرية إلى أقصاها .
يتوقف كل شيء على الأفكار الأساسية التي يقوم عليها هذا الاتحاد ( هذه الرابطة ) . ليس شكل الاتحاد هو الذي يؤدي إلى العبودية , إنها أفكار الحرية الفردية التي نأتي بها معنا إلى هذا الاتحاد هي التي تحدد الطبيعة التحررية لهذا الاتحاد .
هذا ينطبق على كل أشكال الاتحادات . تعايش فردين تحت سقف واحد قد يؤدي إلى عبودية أحدهما لإرادة الآخر , كما قد يؤدي إلى حرية الاثنين . نفس الشيء ينطبق على العائلة أو على تعاون شخصين في الزراعة أو في كتابة جريدة . نفس الشيء فيما يتعلق بالاتحادات الصغيرة أو الكبيرة , ينطبق على كل مؤسسة . هكذا نجد في القرون العاشر و الحادي عشر و الثاني عشر كومونات تألفت من بشر متساوين , بشر أحرار بشكل متساوي – و بعد ذلك بأربعة قرون نرى نفس الكومونة تدعو إلى الخضوع لديكتاتورية راهب ما . استمر القضاة و القوانين , و أصبحت فكرة القانون الروماني و فكرة الدولة ميهمنة , بينما اختفت أفكار الحرية و حل النزاعات بواسطة التحكيم و تطبيق الفيدرالية إلى أقصى حد , من هنا ظهرت العبودية . حسنا , من بين كل المؤسسات أو أشكال التنظيم الاجتماعي التي جربت حتى اليوم , فإن الشيوعية هي الوحيدة التي تضمن أقصى قدر من الحرية الفردية – إذا تحققت الفكرة التي تنجب ( تولد ) الحرية من المجتمع , أي اللاسلطوية ( الأناركية ) .
الشيوعية قادرة على أن تنهض بكل أشكال الحرية أو الاضطهاد التي لا تستطيع بقية المؤسسات أن تقوم بها . قد تنتج وحشا حيث يطيع الجميع أوامر شخص أعلى , و قد تنتج تنظيما حرا بشكل مطلق , يعطي الحرية الكاملة للفرد , و يستمر بالوجود فقط طالما كان الشركاء راغبين بالبقاء سوية , و حيث لا يفرض أي شيء على أي شخص , تنظيما يكون مهتما أكثر منه مدافعا , يكبر و يوسع حرية الفرد في كل الاتجاهات . قد تكون الشيوعية سلطوية ( في هذه الحالة سرعان ما سينحط المجتمع ) أو قد تكون لاسلطوية ( أناركية ) . الدولة على العكس لا يمكن أن تكون كذلك . إما أن تكون سلطوية أو أنها لن تكون دولة أبدا .
تضمن الشيوعية الحرية الاقتصادية أفضل من أي شكل آخر للاتحاد , لأنه يمكنها أن تضمن الرخاء ( السعادة ) و حتى الرفاهية , مقابل عدة ساعات من العمل عوضا عن عمل يوم كامل . إن توفير 10 أو 11 ساعة من وقت الفراغ يوميا من الساعات 16 التي نقضيها يقظين ( إضافة إلى 8 ساعات من النوم ) تعني أن نضخم حريتنا الفردية إلى نقطة كانت لآلاف السنوات أحد أهداف الإنسانية .
يمكن فعل هذا اليوم في مجتمع شيوعي حيث يستطيع الإنسان أن يتفرغ على الأقل ل 10 ساعات يوميا . هذا يعني الانعتاق من أحد أثقل أعباء العبودية على الإنسان . هذا زيادة في الحرية .
أن نقر بأن كل البشر متساوين و أن نلغي حكم الإنسان للإنسان هذه زيادة أخرى في الحرية الفردية لدرجة لم يعترف بها أي شكل آخر من التنظيم و لا حتى كحلم . يصبح هذا ممكنا فقط بعد القيام بالخطوة الأولى : عندما يملك البشر وسائل وجودهم و لا يكرهون ( يجبرون ) على أن يبيعوا عضلاتهم و أدمغتهم لأولئك الذين يريدون استغلالهم .
أخيرا إن الإقرار بتنوع الوظائف ( الأعمال ) على أساس أن يتقدم الجميع و أن يتنظموا بطريقة يكون فيها الإنسان حر بشكل مطلق في وقت فراغه , بينما قد يستيطع تغيير عمله أيضا , تغيير يحضره له تعليمه و توجيهه المبكر – هذا يمكن أن يطبق بسهولة في مجتمع شيوعي – هذا أيضا يعني انعتاق الفرد , الذي سيجد كل الأبواب مفتوحة في كل اتجاه نحو تطوره الكامل .
أما فيما يتعلق بالبقية , يعتمد كل شيء على الفكرة التي يقوم عليها المجتمع . نعرف تجمعا ( مجموعة ) دينيا يشعر فيه أعضاؤه بأنهم تعساء , و تبدو علامات ذلك على وجوههم , و اعتادوا على أن يخاطبوا : "أيها الأخ , أنت حزين, لكن ضع تعبيرا سعيدا على وجهك , و إلا فإنك ستؤثر على بقية إخوتك و أخواتك" . و نعرف عن مجتمعات من 7 أعضاء , أحدهم مسؤول عن 4 لجان : الزراعة , الطرق و الدروب , و العناية بالمنزل , و التصدير , مع حقوق مطلقة بأن يكون رئيسا لكل لجنة . توجد بالتأكيد مجتمعات أسسها أو غزاها "مجرمو السلطة" ( نوع خاص أوصى بالانتباه له السيد لومبروز ) و عددا آخر من المجتمعات التي أسسها و صنعها من يقول بامتصاص الفرد من قبل المجتع . لكن هؤلاء البشر ليسوا نتاج الشيوعية , بل المسيحية ( التي هي سلطوية في جوهرها ) و نتاج القانون الروماني و الدولة .
الفكرة الأساسية لهؤلاء البشر الذين يقولون بأن المجتمع لا يمكن أن يوجد من دون شرطة و قضاة , أي فكرة الدولة , هذه الفكرة خطر دائم على الحرية , و ليست فكرة أساسية في الشيوعية – التي تعني الاستهلاك و الإنتاج دون حساب الحصة المضبوطة ( الدقيقة ) لكل فرد . هذه الفكرة على العكس هي فكرة الحرية , فكرة الانعتاق .
.... تابع قراءة التدوينة

أين الله



أعمال الإنسان مُقدرة ومكتوبة فى اللّوح المحفوظ ، من قبل بداية الخلق او مجئ هذا الكون حتى .. اى البدايات والنتائج هى مكتوبة ويعلم بها الله عز وجل،
والبدايات هنا بالنسبة لنا هى لحظة الميلاد ، اما النتائج او النهايات فهى مُتمثلة فى الموت
والموت حقيقة ثابتة ولا يستطيع اى شخص انكار ذلك ؛


ومما سبق فيجب ان نتسائل بديهياُ هنا .. هل معنى ذلك ان الله يعلم من قبل خلق الانسان
 ،مصيرة فى النهاية ، اى الفوز بالجنة او الهلاك فى النار ؟  والاجابة هى نعم 
فكيف يعلم الله كل هذا ويُحاسبنا عليه !؟ فنحن هنا لم نختار ميلادنا او اسامينا او طولنا او ملامحنا او موتنا ... الخ .. فكلها أشياء نحن مسيرون فيها وليس لنا أدنى تدخل فى هذه القضية او حتى معرفتنا وتنبؤنا  بها. 


 فبأى منطق  نُحاسب ونهايتنا معلومة عِند الله ؟ 
وما يُلحق بنا من كوارث أو أمراض مثلا ... الخ ،يعلمها الله ايضاً بل وهى مُقدرة و مكتوبة فى اللوحٍ المحفوظ منذ قبل مجئ الخليقة أصلاً ؟
وهذا يأخذنا ايضا الى سؤال أهم وأعمق ، وهو :هل الانسان مسير ام مخير؟ 


قبل الاجابة على هذا التساؤل ، يجب علينا ان نربط الاشياء المتناثرة بعضها البعض ،
فحقيقتاً هناك عامل رئيسى لابد هنا من التركيز عليه جيداً .. وهو عنصر الاكراه ، فهل نحن مكرهون حقاً على فعل الشئ محل المُسائلة او المُحاسبة ؟ 
فى الحقيقة اننا مخيرون فى أشياء عِدة ، ومسيرون فى أشياء أخرى ..
فعندما مثلا تُقرر الانتحار ووضعت بنفسك امام عجلات القِطار ، ومن ثم انهيت حياتك بيدك .. هل معنى هذا ان الله هو الذى يُريد ان يُفنى حياتك ؟
اذا كان الله يريد ذلك، فلماذا أعطانا العقل ، فنحن من نُقرر ونحن من "نختار" طالما الشئ محل المحاسبة  هنا لا يخرج عن إطار العقل ، اى الشئ الذى بإيدينا نحن فعلناه 


ومن هنا نعلم ان الله لم يُلزمنا بمصير مُعين ولم يُكرهنا على فعل الشئ؛ بل انه ترك لنا مطلق الحرية كاملتاً فى ان نُشكل حياتنا ونختار ونُخطئ ونتألم كى نتعلم .. وهذا كله من أجل حِكمة يريدها ويعلمها الله وحده ، 


كل ما سبق يعنى لنا شيئاً فى غاية الاهمية ، هو أن الله عز وجل بالرغم من أنه يعلم كل شئ ومُقدر كل شئ ، سواء أكان الانسان مُسير فى فعله او مخير فيه ، فلماذا خلقنا الله ؟ وبأى منطق خلقنا أصلا  ونهايتنا معلومة عِند الله عز وجل .


نعم نحن من نختار ونحن من نشكل حياتنا ، ولم يرغمنا الله على فعل الكبائِر
ولكننا لا نعلم ما سنحظى به فى الاخرة ،
والموضوع هنا أشبة بإمتحان  او إختبار وضع امامك، و لديك المنهج اى منهج كان شريطة الا يخرج عن الامتحان ، ولك كامل الحرية فى أن تذاكر جيداً حتى تحظى بالنجاح والسرور او لا تذاكر اصلا وترسب فى هذا الاختبار ..


ولله المثل الاعلى ، فإستاذ المادة فرضاُ انه وضع نتيجة الامتحان مُسبقاً؛ وجعل نسبة الرسوب اعلى من نسبة النجاح مثلاً .. معنى ذلك انه فى حين مذاكرتى او عدمها فنتيجتى مكتوبة ومعلومة من قِبل واضع الامتحان او الاختبار ! فلماذا اذاكر ؟
دعنى اجيب لك على هذا .. يجب عليك ان تذاكر فى كلتا الحالتين لماذا ؟ لاننا لا نعلم المكتوب ولكننا نعلم انه بديهياً جداً اننا اذا ذاكرنا واجتهدنا سوف نحظى بالنجاح .
وهذا من احدى اسباب التى يتبيّن لنا فيها عظمة الله سبحانة وتعالى .. فتخيل معى اننا نعلم مصائرنا وما سيحدث .. تخيل شكل الحياة، تخيل انك تعلم انه لا قدر الله غداً سوف تموت
او سيحدث لك حادثة فى الطريق مثلا وانت على علم بذلك !!
تخيل ما سوف نعانية من الآم .. يالها من رحمة من الله على سائِر البشر


الحياة يا اخوانى هى هذا الاختبار .. هى المناسبة للمعرفة .. هى التعرف على انفسنا ومنها نتعرف ونصل بها الى معرفة الله سبحانة وتعالىّ .. 



.... تابع قراءة التدوينة

عاشِق






تاية أنا مِنك
لو غِبت يوم عنك
ما قدر آروى الهوىّ
عاشق خيال ضِلك
عشقانى إكمنك
قولنآها واحنا سوا
بحـبـك
.... تابع قراءة التدوينة

ذكريات عابرة






تخطوا ليالينا فوق أمانينا دهسـاً .. ونرى الخسوف قد التهم أحشاء القمر فأطفئه ، وبدت لنا الأحلام كما صوراً تُذكرنا بماضينا .. فإنحنت إرادتى للدهر إنكساراً ،
فتباً لها أوهام .. وسحقاً لهذا الزمان .

.... تابع قراءة التدوينة

طال الغياب


طال الغياب
وأنا المُشتاق
لضِحكة بشوفها فـ عيونكـ
يا آحلى عذاب
مِدوب قلبى فـ جنونكـ
طآل الغياب
وانا فـ العشِق مسجونكـ
.... تابع قراءة التدوينة

كلماتٌ تتنفس الصعداء



كانت الألحان نائمة ،، حتى أستيقظت على رنين أوتار الحياة .. 
إنها أنشودتى المكبوتة ، أرى وجوهاً تبتسِمُ .. تختبئ خلف حُروفى - تتوقف نبضات قلمى للحظات ،، مبتهجة فى أحتضار .. كانت ملامحها تحمل شتى معانِ الوداع
فوداعاً لكن من كان عائقاً ،مانعاً كلاماتى من أن تتنفس !

.... تابع قراءة التدوينة

كتاب ـ الأناركية كما نراها ـ ترجمة : مازن كم الماز - 3



الجزء الأول : ( اضغط هنا )
الجزء الثانى : (اضغط هنا )

اللاسلطوية " الأناركية " - مُستقبل ممكن ..


سيكون المجتمع الشيوعى اللاسلطوى " الأناركى " مختلف جذرياً عن الطريق التى نعيش بواسطتها اليوم. لقد غيرت الرأسمالية العالم أبعد من اى خيال أو تصور فى المائتى سنة الأخيرة ، حاول الرأسماليون و " الشيوعيون " ( رأسماليو الدولة ) الهيمنة على الطبيعة وعند قياهم بهذا جعلونا أقرب الى كارثة بيئية .. إن أوضاعا كابوسية وشيكة جداً مع إخضاع الطبيعة للتصنيع ، والطاقة النووية ، اطراح غاز ثانى أكسيد الكربون، إزالة الغابات ، الزراعة الصناعية .. الخ 
ستعنى " الأناركية " إعادة تفكير جذرية ( راديكالية ) فى كيف نُدير حياتنا، سيتعين علينا ان نعيش فى تناغم مع الطبيعة، وليس فى مواجهتها، هل نحتاج بالفعل للكثير من السيارات ؟ هل نحتاج فعلاً عشرين نوعاً من معاجين الأسنان ؟ أليست هناك أشكال خالية من التلويث لتوليد الكهرباء ؟ هذه القضايا البيئية وأخرى لا حصر لها يكون علينا مواجهتها اذا كان للبشر ان يكون لهم مستقبل ..
اضافة الى تغير علاقتنا بالطبيعة ، سيكون علينا ان نغير الطريقة التى نرتبط بها بعضنا ببعض، كل جوانب حياتنا الآن تخضع للسيطرة من الأعلى ( سيطرة من هم فى الأعلى )
 الالاف يقومون بوظائف السيطرة على البشر من حولهم وتقييد حريتهم ، 
ما ان تدخل المعمل حتى يغيب اى مظهر للسيطرة الذاتية لصالح الادارة التافهة وتنمرها ( ارهابها ) بالنسبة لكثير من النساء والاطفال فان بيوتهم حتى غير آمنة فى وجه العنف الأُسرى ..


الأناركية تعنى الحرية ، يجب الا يخضع الافراد لتدخل خارجى طالما انهم لا ينكرون حرية الاخرين، لكن الحرية لا تكمن فقط فى ان تترك لتهتم بشؤونك بنفسك .. لكى تود الحرية الحقيقية يجب أن يكون لدى الناس أمان، بيئة آمنة .. الحرية تعنى أذن افضل تعليم ورعاية صحية ممكنة لتسمح لنا بأن نحصل على أفضل ما يمكن فى حياتنا ..
ستتعزز الحرية بأفضل ما يمكن مع تطوير الجماعات "المجتمعات" التى يمكن للناس فيها ان يديروا حياتهم بأنفُسهم ؛ فى ظل الرأسمالية تختفى هذه الجماعات لأن الافراد والأسر تغلق عليها بيوتها منعزلة عن الآخرين فى مجتمع لا سلطوى " أناركى " ستظهر جماعات ذات أشكال مختلفة  غالباً على أساس العمل أو أماكن السكن. هذه الجماعات ستنضم طوعاً مع بعضها البعض لتخلق شبكة من المنظمات المستقلة لكن المتعاونة فيما بينها والتى ستدير المجتمع ..
هذا النظام معروف بالفيدرالية سينضم من مجموعات أخرى من المستوى المحلى الى المستوى العالمى بإقامة التنظيم الاجتماعى على التضامن والتعاون ، يمكن للافراد ان يشاركوا فى إدارة شؤون حياتهم بأنفسهم، وان يشاركوا فى توسيع حريتهم ..
لذلك سيأخذ البشر لأول مرة فى التاريخ السيطرة الكاملة على حياتهم .. لن يكون هناك مكان لقيادات ( زعامات ) أو لسادة ولسياسيين محترفين وموظفين حكوميين ، سيقوم الناس بهذه الوظائف بحيث يكون من يمارسها عُرضة للاستدعاء الفورى من قبل الناس  الذين يخدمونهم ..  
ستكون الأناركية نهاية القانون والنظام . كما نعرفة .. النظام القانونى الذى يتضمن الشرطة، القضاة ، السجون كوسائل لحماية الأغنياء والأقوياء من الجمهور العريض من البشر .. بعد تدمير انعدام المساواة والحكومة فإن اجهزة كهذه ستحل، ستدمر السجون ويتقاعد القضاة وسيعاد تشغيل ضباط الشرطة فى أعمال مفيدة اجتماعياً .. معظم الجرائم تقع ضد الملكية وسببها انعدام المساواة فى الثروة . عندما تصبح الملكية جماعية ويختفى انعدام المساواة ستختفى الجريمة أيضاً ، ستبقى هناك عناصر معادية للمجتمع لكن سيجرى التعامل مع هؤلاء من قبل تلك الجماعات نفسها على أساس عادل وإنسانى
لقد افسدت الرأسمالية وشوهت كل علاقة انسانية  .. الجشع، البحث عن الثراء، التقدم فى الوظيفة، اختزال البشر الى وحدات اقتصادية ، عزل الافراد وما الى ذلك ، هى نتيجة مباشرة لوضع النقود قبل البشر ..
ستلغى الأناركية الرأسمالية والملكية الخاصة وتضعها فى أيدى الناس .. المبانى العامة ، المكاتب ، المتاجر، المعامل المستودعات والارض ستمتلكها الجماعات لتُطورها  فى صالح الجميع لكن هذا لن يعنى نهاية الممتلكات الشخصية .
تطلب الشيوعية الغاء النقود، واذا سمحت الظروف ، توزع البضائع والخدمات بحرية على أساس الحاجة الشخصية .. بكلمات أخرى سيكون بمقدور الناس أن يحصلوا على اى شئ يريدونة عندما يحتاجونة . اذا كان الانتاج غير كافى لتغير هذه الوفرة الضرورية .. عندها سيجرى التشارك فى هذه البضائع والخدمات بالتساوى لتأكيد توزيعها العادل .. أخذاً بالاعتبار تكنولوجيا الكمبيوتر الحديثة ، سيكون هناك القليل من الصعوبات فى تخطيط الانتاج والتوزيع ليتناسبان مع حاجات كل فرد . خاصة اذا لم يكن هناك  زيادة ضائعة فى الانتاج التى تميز النظام الحالى .
فى الوقت الحاضر فإن العمل بالنسبة لمعظم البشر شئ يراد تجنبة أكثر ما يمكن لكنة أيضا ضرورى لتوفير مستوى مقبول للحياة .. فى الاقتصاد الأناركى سيجرى الغاء العمل غير الضرورى وسيخفض العمل الضرورى الى آدنى حد ممكن ليتناسب مع رغبات البشر . عندها اما ان يقسم العمل غير الممتع بعد ان يخفض الى ادنى حد ممكن من خلال التكنولوجيا الملائمة أو ان يقوم به اولئك الذين يجدون فى أنفسهم الميل لتلك الأعمال ، التمييز بين العمل واللاعمل سيلغى ما ان يمارس البشر مرة أخرى طريقة تناغمية منسجمة للحياة ..
لكن الاناركية ليست فقط طريقة لنوع جديد من الاقتصاد أو اسلوب جديد للتنظيم الاجتماعى كعملية ( صيرورة ) مستمرة ؛ فانها تبدأ قبل الثورة و تتطور بعدها . توجد هناك حاجة لمهاجمة  كل المعتقدات ، الأفكار، المؤسسات الممارسات التى تحد من الحرية والعدالة ، الدين ، التمييز الجنسى ، التمييز حسب العمر ، العنصرية ، الوطنية ، الجشع والاستغراق فى الذات، جميعها تحتاج لأن يجرى التخلص منها، والا فان الثورة لن تكون ذات جدوىّ ، لكن لا يمكننا القيام بما هو أكثر من تلخيص بعض التطورات التى ستحدث أو تتلو . كثير من الأشياء التى قد تظهر لا يمكننا التنبؤ بها الآن ولذلك فإن هذا التلخيص للمجتمع اللاسلطوى " الأناركى " ليس بأى حال من الأحوال مخططاً مقدساً وغير قابل للتغيير .
.... تابع قراءة التدوينة

مُهاجِر



دعنى أمضى فى الطُرقاتِ مُستتراً
فحين عودتى للجموع .. حتماً سأكونُ مُنتحِراً
قدرى ان أسير ،آسير الغموضِ 
وعن أشواقىِ
مُغترباً ..

.... تابع قراءة التدوينة

خايف







خايف من كل شئ
والحزن صارلى طريق
اعطش
ما بل الريق
والروح تتوه منى

موهوم انا ،وعارف
لا السكة دى ليا
من غير ضيا عنيا
و القىّ خطاويا
بتبتعد عنى

حسيت كأنى غبار
طايح يهد الدار
واتقطعت لاوتار
مجروح وبيغنى

موجة وهوجة وزحام
مصدوم انا فيها
مكتوب اعيش ليها
دنيا ما تسوى كلام
ابكى ماتفهمنى

.... تابع قراءة التدوينة

أيها المغيبون .. أفيقوا يرحمكم الله





كلما نظرت الى تلك الصورة، كلما زاد ألمى ودهشتى لما نعيشة من واقع مرير !
اذا طرحنا على أنفسنا فى ظل هذا الواقع الاليم أسئلة مثل " ما هو الهدف من الحياة ؟" أو " ما هى مشاكلك الكُبرىّ ؟ " ؛ أعتقد أن الغالبية العُظمى ستجيب بـ .. نعم هدفى فى حياتى هو تربية وتعليم أطفالى ، او هدفى هو أن أعمل بوظيفة مُناسبة تضمن لى حياةً كريمة .. أو ماشابة ذلك ،، أما عن مشاكلنا الُكبرى فهى تتمثل فى كيفية العثور عن النقود من أجل كل ما كان وما سيكون .. من أجل كل شئ وأى شئ ، فالمادة هى أساس الوجود ..
بالنقود تستطيع أن تنعم بحياة كريمة وبها أيضاً تتزوج وبها تُرشى أحد المسؤليين كى تلحق بوظيفة ما وبها تستخرج أوراقك الرسمية وبها وبها .. كل شئ ؛ وبالتالى أصبحت الحياة هى المادة " اى النقود " ، وهذا يُرشدنا الى رؤية الواقع على حقيقتة وما لحق بنا من أضرار جسيمة كالجهل والعنوسة والبطالة والفقر وانتشار الفحشاء والرزيلة فى المجتمع ، حتى صار أغلب الناس لا يشعرون بمعنى وقيمة  الشعور نفسة !!
وعليه فالأب فى المنزل كل ما يسبب له مُشكلة عُظمى تتجسد فيما يحتاجة أطفالة لا ما يشعر به الطفل . وهذه كارثة
فلا يُهم الأب ما إذا كان أبنة يُعانى من حالة إكتئاب أو حدثت معه مُشكلة أشعرته بالذل وعدم القيمة .. وهذا نتيجته اولاً تتمثل فى أن الأب لا يسأل لا يستفسر وبالتالى سيبادلة الابن بالامتناع عن الحديث ، اذ ان هناك حواجز بينهما 
.. ومن البديهى هنا أن نسأل - على من نلقى عاتق المسؤلية كاملاً ؟ 
والاجابة هى بكل بساطة ، ( الرأسمالية ) نعم انها الرأسمالية أخطبوط يحوم بأذرعتة ليُسيطر على المُجتمع، وهى ليست مصادفة فهى آداة لتدمير وتشوية المُجتمع كيفما تشاء ، 
و بمعنى أدق .. يسعى الرأسمالى للحصول على مزيداً من الأرباح ،فما علاقة ذلك بالأسرة بشكل خاص والمُجتمع بشكل عام ؟! ،  
سنجد الواقع يُجيبنا على هذا التساؤل .. نحن بصدد أخطبوط يسمى الرأسمالية وهو نظام عالمى والعالم اصبح بمثابة قرية صغيرة والانفتاح الاقتصادى ... الخ ، كُل هذا العبث هو ما أوصلنا لما نحن عليه الآن .. كيف ؟
نجد الان أن كُبرى المشروعات التجارية يُسيطر عليها الرأسماليون من بنوك ومتاجر وشركات ومصانع .. الخ
العامل هنا فى نظر البرجوازى " من لديه رأس المال " هو بمثابة آلة ولا يعنية تماماً ما اذا كان هذا العامل سيصاب بالاعياء أو غير قادر على تحمل اعباء العمل ليطلب راحة عن العمل، او الاستجابة لمطلب العمال بزيادة الاجور ، هذا ليس من شأنة فكل ما يعنية وشغلة الشاغل يتمثل فى كيفية حصولة على الارباح بل والسعى لزيادة تلك الارباح أكثر وأكثر .. وانتهى بهذا ما أشرت له سابقاً الا وهو " الشعور - الأحساس " احترام آدمية المواطن ، نحن العاملون تحت رحمة الرأسمالين والراتب او الأجرة شأنهم فى نظر الاخير شأن تجهيز المصنع او شراء آلات حديثة تجديد واجهة المتجر وما الى ذلك .. فهذا كله له قيمة ثابتة ومعلومة فى الاسواق ومثلها أجرة العامل .. 


هؤلاء اللصوص بهذا يتدخلون فى حياتنا الشخصية من تعليم وصحة وزواج .. الخ ، فبمقدار ما يقوم العامل بتحصيلة من راتبة يقوم بشراء او فعل ما يريد ، وهذا يضعة فى بيئة مُعينة ومدارس معينة يتعلم بها، ومستشفيات معينة يُعالج فيها
فبقدر ما لديه من اموال تكبدها من الرأسمالى، بقدر ما تتشكل حياته ..
وهذا ما آدى الى اتساع الفروق بين الطبقات فى المجتمع،
بل وهذا ايضاً قد يستدعى الى الشعور بالضغينة والحقد على من لديه المال والنفوذ .. 


وفى نفس السياق وبما أن الدولة مصلحتها الاولى والآخيرة مع الرأسماليون وتحمى مصالحهما معاً آدوات قمعية عِدة كالجيش والشرطة .. فمن المرونة للحد من هذه الفروق ان تضع لنا الدولة السُم فى العسل ، فتكتب اقلام النظام ما يستوجب لدى الطبقات الكادحة الشعور بأن المُشكلة ليست فى النظام بل هى فى هذه الطبقات نفسها ! وهذا ما يُدعمة الاعلام من صُحف ومجلات وقنوات فضائية وغيرة .. وقطعاً الاعلام بشتى أشكالة أيضاً ملك للرأسماليين ..
وإن تَمرد أحد ونادى بحقة سيقابل بالحبس والسحل والاعتقال وقد يصل الى القتل ،


وهناك شريحة من الطبقات الكادحة تعمل كأداه فى يد النظام تُنفذ أغراضة ، كمُروجى المُخدرات مثلا !
وبالتالى يغرق الكادحين فى مُستنقع ملئ بالأوهام ومنها يتجهون بالتدريج من السعى وراء حقوقِهم للسعى وراء إشباع حاجتهم وعطشهم للمخدرات .. 




ومن المؤسف والمُوجع أن تستيقظ من كُل هذا الوهم العظيم لتُطالب بأبسط حقوقك .. لتجد من حولك يضطهدونك ويُلقى عليك اللوم وقد يتهمونك بالجنون ، فالواقع لا يتطلب من يتمرد عليه كى يستطيع العيش بل يتطلب من يتعايش معه كما هو حتى ولو كان على حساب كرامتك !


هؤلاء المُغيبون هم من سيغرقونا جميعاً، الآجيال السابقة بل وجزء من الاجيال الحالية أيضاً أختاروا أن يتعايشوا مع الواقع كما هو ، بقذارته وأوباءة، وبالتالى فلا مكان لمن يتمرد على ذلك بينهم ..

يا أيها المُغيبون .. أفيقوا يرحمكم الله .
فالواقع على شفة حفرة من جُهنم ونيران الذل والمهانة سوف تلتهمنا جميعاً ..

.... تابع قراءة التدوينة

دواير


نازل بنادى نهار ، غايب زمان ع الدار
عزف الحنين أوتار 
وانا فـ طريق حلمى ..
تلقى الدروب دايرة .. بتلف وتعاود
بتتلاقى وبتبّاعِد
عايش قدرى سبيل 
رسمة خُطاه دمى ..
.... تابع قراءة التدوينة

غيوم



النجم سارح فـ  الفضا موهوم
لا بينكسر ولا يتوجع بهموم
فاكر مصيرُه كده
عايش ومتاخد
ساكن فـ قلب الليل
ويقول يا ناس مظلوم !
.... تابع قراءة التدوينة

نستور ماخنو






 - الثورة الاناركية -



(1)


الأناركية – هي حياة من الحرية و الاستقلال الخلاق للإنسانية .

لا تعتمد الأناركية على نظرية أو برامج , إنها تحاول أن تحيط بحياة الإنسان في كليتها . إنها تعليم , يقوم على الحياة الفعلية , ينمو متجاوزا كل القيود الاصطناعية , و لا يمكن حصرها بأي نظام .

الشكل الملموس للأناركية هو مجتمع حر غير خاضع للحكومة , يمنح الحرية , المساواة و التضامن لكل أعضائه . و توجد أسسه في الفهم الإنساني للمسؤولية المتبادلة , التي بقيت ثابتة في كل زمان ومكان . هذا الحس بالمسؤولية قادر على ضمان الحرية و العدالة الاجتماعية للجميع بواسطة جهودهم غير المدعومة من سواهم . إنها أيضا الأساس للشيوعية الحقيقية .

لذلك فالأناركية جزء من الطبيعة البشرية , و الشيوعية هي امتدادها الطبيعي .

هذا يقود إلى ضرورة صياغة النظريات الأساسية للأناركية باستخدام التحليل المادي الفعلي و المنظم . البعض ( أعداء الحرية , وأعداء التضامن ) يحاولون طمس حقائق الأناركية و التشهير بمثلها , آخرون ( المكافحون من أجل حق الإنسان بحياة لائقة ) يعملون على تطوير و إظهار مثلها . أعتقد أن غودوين , برودون , باكونين , موست , كروبوتكين , مالاتيستا , س. فاور , و غيرهم لم يعتقدوا قط أنه كان بإمكانهم إعداد شكل نهائي للأناركية , بنية من الدوغما ( العقائد الجامدة ) العلمية الثابتة التي لا تتغير , من خلال نظرياتهم . عوضا عن ذلك تمثل تعاليم الأناركية جهدا جماعيا للكشف عن جذورها في الطبيعة الإنسانية , و لإثبات أن الإنجازات الإبداعية للإنسان لم تنحرف عنها أبدا , إن الخاصية الأساسية للأناركية , نفي كل عبودية , توجد بالمثل في الطبيعة الإنسانية .

تعني الأناركية الحرية , لا يمكن للاشتراكية أن تحطم القيود أو العبودية .

أنا أناركي و ثوري شخصيا , و قد شاركت في نشاطات الشعب الثوري في أوكرانيا . الأوكرانيون شعب يدرك فطريا معنى الأفكار الأناركية و من يمثلها . لقد عانوا من ضيق لا يوصف , لكنهم لم يتوقفوا أبدا عن الحديث عن حريتهم و عن الحرية في شكل حياتهم . لقد وقعت شخصيا في  أخطاء تكتيكية غالبا في هذا الطريق الصعب و كثيرا ما كنت ضعيفا و غير قادر على محاكمة الأمور . لكن لأني فهمت بشكل صحيح الأهداف التي كنت و إخواني نعمل في سبيلها و لأني كنت قادرا على مراقبة تأثير الأناركية الحية أثناء النضال من أجل الحرية و الاستقلال . فقد بقيت مقتنعا على أساس خبرتي النضالية العملية بأن الأناركية ثورية , و متعددة و رفيعة في كل مظهر من مظاهرها كما هي الحياة الإنسانية نفسها . حتى لو أني أحسست فقط بأضعف مقدار من التعاطف مع النشاط الأناركي الثوري فإني سأستمر بدعوتك , أيها القارئ و الأخ , لتبدأ النضال في سبيل مثال الأناركية , لأنه فقط إذا ناضلت في سبيل هذا المثال و دعمته ستفهمه جيدا . إن الأناركية ثورية في هذا الجانب و في جوانب أخرى عديدة . كلما كان الإنسان أكثر وعيا كلما كانت أفكاره عن واقعه أعمق . سيدرك واقع عبوديته و ستستيقظ الروح الأناركية و الثورية فيه و تظهر نفسها في أفكاره و أفعاله . هذا صحيح لكل رجل و امرأة حتى لو لم يسمعوا بها أبدا .

تلعب الأناركية دورا هاما في إثراء الحياة الإنسانية , هذه حقيقة يدركها المستبدون تماما كما يدركها المضطهدون . يقوم المستبدون بكل ما في وسعهم ليشوهوا مثال الأناركية , أما المضطهدون فيفعلون كل ما بوسعهم لدفعها إلى الأمام . لقد نجحت الحضارة المعاصرة في جعل الأناركية معروفة أكثر حتى بالنسبة لكل من السادة و العبيد على حد سواء , لكنها لم تكن أبدا قادرة على القضاء على أو إلغاء هذا الاحتجاج الأساسي للطبيعة الإنسانية , لأنها لم تكن قادرة على سحق المفكرين المستقلين الذين أثبتوا أن الله غير موجود . ما أن جرى إثبات هذا حتى أصبح من السهل إزالة الغطاء الذي يخفي اصطناعية الكهنوت و التراتبيات الهرمية التي تدعمه .

لكن أفكار أخرى عديدة قد أعلنت إلى جانب الأناركية : "الليبرالية" , الاشتراكية و الشيوعية البلشفية . هذه المعتقدات على الرغم من تأثيرها الكبير على المجتمع المعاصر , و رغم انتصارها على كل من الرجعية و الحرية , تقوم على أساس متزعزع بسبب اصطناعيتها , و إنكارها للتطور العضوي و جنوحها نحو الشلل .

الإنسان الحر من جهة أخرى قد ألقى بعيدا بشباك الماضي جميعا مع أكاذيبها و همجيتها . لقد دفن الجثة المتعفنة للعبودية و فكرة أن الماضي أفضل . حرر الإنسان نفسه جزئيا من تشوش الأكاذيب و الهمجية , التي استعبدته منذ يوم ولادته , من عبادة الحربة ( أي السلاح - المترجم ) , المال , الشرعية و العلم المنافق .

فيم يحرر الإنسان نفسه من هذه الإهانة فإنه يفهم نفسه بشكل أفضل , و ما أن يفهم نفسه فإن كتاب حياته سيفتح له . و سيرى فيه مباشرة أن حياته السابقة لم تكن إلا عبودية بغيضة و أن بنية العبودية هذه قد تآمرت لتخنق كل ميزاته الفطرية الجيدة . و يرى أن حياته هذه قد حولته إلى وحش للواجب , عبدا لواحد من أو بعض السادة فوق الآخرين , أو إلى أحمق يدمر و يدوس على كل ما هو نبيل في الإنسان عندما يؤمر بأن يفعل ذلك . لكن عندما توقظ الحرية الإنسان فإنها ستدمر كل الأشياء الاصطناعية إلى هباء و كل ما يقف في وجه الإبداع المستقل . هكذا يتحرك الإنسان في طريق التطور . في الأزمنة الماضية كان يتحرك في مدى جيل أو ما يقارب , لكن الآن تتحرك هذه العملية سنة بعد أخرى , لا يرغب الإنسان أن يكون لجاما أكاديميا لحكم الآخرين أو أن يتحمل حكم الآخرين له . ما أن يتحرر الإنسان من آلهة الأرض و "السماء" , من "أشكال السلوك الحسن" و من أخلاقيته , التي تقوم على هؤلاء الآلهة , فإنه سيرفع صوته و يناضل ضد عبودية الجنس البشري و تشويه طبيعته .

الإنسان المحتج , الذي أدرك بالكامل هويته و الذي يرى الآن بعينين مفتوحتين تماما , الذي يتعطش اليوم للحرية و الكمال , يخلق اليوم مجموعات من البشر الأحرار الذين يشدهم إلى بعضهم البعض كل من المثل العليا و الفعل . كل من يتصل بهذه المجموعات سينبذ مرتبة التابع أو الخادم و سيحرر نفسه من الهيمنة الغبية للآخرين . أي إنسان عادي يأتي من حراثة الأرض , من المصنع , من مقعد الجامعة أو من المقعد الأكاديمي سيدرك انحطاط أو ذل العبودية . عندما يكشف الإنسان عن شخصيته الحقيقية فإنه سيلقي بعيدا بكل الأفكار الاصطناعية , التي تناضل ضد حقوقه في الوجود الشخصي , لصالح علاقة السيد – العبد في المجتمع المعاصر . ما أن يدفع الإنسان إلى المقدمة بالعناصر الصافية في شخصيته و التي سيخلق من خلالها مجتمع إنساني جديد حر , فإنه سيصبح أناركيا و ثوريا . هكذا يجري استيعاب مثال الأناركية و انتشاره بين البشر , سيدرك الناس الأحرار حقيقتها العميقة , وضوحها و نقاءها , رسالتها عن الحرية و الإبداع .

لذلك فإن فكرة الأناركية , تعليم الحياة المتجددة للإنسان كفرد و ككائن اجتماعي , مرتبطة بالوعي الذاتي للإنسان و إدراكه لدمل أو الخراج المتقيح للظلم في المجتمع المعاصر . لذلك توجد الأناركية فقط بشكل غير قانوني أو نصف قانوني , لكن ليس بشكل شرعي كامل أبدا .

في العالم المعاصر , لا يعيش المجتمع لنفسه بل للحفاظ على علاقة السيد – العبد , الدولة . يمكن للمرء أن يذهب أبعد و يقول أن المجتمع يلغي فرديته . بتعابير إنسانية إنه لا يوجد على الإطلاق . لكن يعتقد بشكل واسع أن الدولة هي المجتمع . لكن هل "المجتمع" هو مجموعة من البشر الذين يعيشون فيما يجلسون على أكتاف كل البشرية ؟ لماذا الإنسان كفرد أو كجمهور يعد بمئات الملايين هم لا شيء مقارنة بمجموعة بليدة من "القادة السياسيين" ؟ هذه الضباع , الحكام سواء من اليسار أو من اليمين , هم محقون في استيائهم من فكرة الأناركية . البرجوازية صريحة في هذا الصدد على الأقل . لكن اشتراكيي الدولة من كل التسميات بما في ذلك البلاشفة مشغولون بمقايضة أسماء حكم سلطة البرجوازية بأسماء من اختراعهم , فيم يتركون بنيتها بالضرورة دون تغيير . لذلك فإنهم يحاولون إنقاذ علاقة السيد – العبد و كل تناقضاتها . رغم أنهم مدركين أن هذه التناقضات غير قابلة للتسوية بكل معنى الكلمة مع أفكارهم الاحترافية فإنهم على الرغم من ذلك يتمسكون بها لكي يحبطوا وضع الأناركية الشيوعية موضع التطبيق . في برامجهم يقول اشتراكيو الدولة أنه يجب السماح للإنسان بأن يحرر نفسه "اجتماعيا" . لكن لا تقال حتى كلمة واحدة عن الحرية الروحية للإنسان , عن حريته الإنسانية . بدلا عن ذلك فهم يتأكدون الآن من أنه لا يمكن تحرير الإنسان خارج وصايتهم . "التحرير" تحت إدارة أي حكومة أو بنية سياسية – ما علاقة ذلك بالحرية ؟ البرجوازي  , الذي لم يكرس نفسه أبدا لمهمة جعل أي شيء جميلا أو مفيدا , يقول للعامل : "من كان عبدا لمرة واحدة فهو عبد أبدا" . لا يمكننا إصلاح الحياة الاجتماعية لأنه لدينا رأس مال كبير جدا في الصناعة و الزراعة . إضافة إلى أن الحياة المعاصرة ممتعة بالنسبة لنا , أن كل الملوك , كل الرؤساء , و أن حكوماتهم ترعى آمالنا و تنحني أمامنا . إن العبيد هم مسؤوليتهم" أو يقول : "إن حياة المجتمع المعاصر تعج بالوعود الكبرى !" .        

"لا , لا !" يصرخ الاشتراكيون البرجوازيون و الشيوعيون . "إننا نختلف !!" و يسرعون بعدها إلى العمال , يقودوهم إلى الأحزاب , و يدعونهم للتمرد وفق الآتي : "اطردوا البرجوازية من مواقعهم و سلموا سلطتهم لنا. سنعمل من أجلكم . سنحرركم " .

و هكذا فإن العمال الذي تفوق كراهيتهم للحكومة حتى أكثر من كراهيتهم لتلك الطفيليات , ينهضون في ثورة لتدمير آلة السلطة و ممثليها . لكن إما بسبب الغباء أو السذاجة فإنهم يسمحون بوصول الاشتراكية إلى السلطة . هكذا وصل الشيوعيون إلى السلطة في روسيا . هؤلاء الشيوعيين هم الحثالة الحقيقية للإنسانية . إنهم يدوسون و يقتلون الناس العاديين و يشنقون الحرية , إنهم يطلقون النار على الناس تماما كما يفعل البرجوازيون . إنهم يطلقون النار على الناس الذين يفكرون بشكل مختلف عنهم لكي يخضعوهم لسلطتهم , لكي يستعبدوهم لحساب عرش الحكومة التي استولوا عليها للتو . إنهم يستأجرون الحراس لأنفسهم و القتلة ليتعاملوا مع البشر الأحرار . تحت ثقل القيود التي خلقتها "جمهورية العمال" الجديدة في روسيا , يئن الإنسان و يتأوه كما كان يفعل تحت الحكم البرجوازي . في كل مكان آخر يئن الإنسان تحت نير البرجوازية أو الاشتراكي البرجوازي . إن الجلادين , الجدد و القدامى , أقوياء . لقد أتقنوا فن القمع التكتيكي للمعارضة , و الإنسان يثور فقط لكي يحتج في سبيل حقوقه قبل أن يسقط مرة أخرى تحت عبء السلطة و اليأس . إنه يضع يديه جانبا فيم تربط الأنشوطة أو الأحبولة حول عنقه مرة أخرى , مغلقا عينيه كعبد أمام جلاده المسرور .

من هذه المشاهد المنتشرة للبؤس الإنساني و من البؤس الفردي يجب على الإنسان أن يشكل قناعاته , يدعو بقية البشر إخوته , و يقاتل في سبيل الحرية . إن الإنسان حر فقط إذا كان مستعدا لقتل كل جلاد وكل زعيم سلطة إذا لم يرغبوا بالتوقف عن مهامهم المشينة . هو حر فقط إذا لم يعر كثير اهتمام لتغيير حكومته و إذا لم يضلل ب"جمهورية العمال" البلشفية . عليه أن يضمن إقامة مجتمع حر فعلا يقوم على المسؤولية الشخصية , المجتمع الحر الوحيد . يجب أن يكون حكمه على الدولة هو التدمير الكامل : "لا . يجب ألا يكون هذا . إلى التمرد ! انهضوا أيها الأخوة , ضد كل الحكومات , دمروا سلطة البرجوازية و لا تسمحوا للحكومات الاشتراكية و البلشفية أن تظهر إلى الحياة ! دمروا كل سلطة و اطردوا ممثليها !" .

كانت هناك حتى لحظات كانت فيها سلطة الاشتراكيين و الشيوعيين أسوأ من البرجوازية , لأنهم يدوسون على أفكارهم نفسها و يسحقونها . بعد تحسسهم أسرار مفاتيح الحكومة البرجوازية يصبح الشيوعيون مذنبين و مختلسين , إنهم لا يرغبون أن ترى الجماهير ما الذي يفعلونه , لذلك فهم يكذبون و يخدعون و يحتالون . إذا لاحظت الجماهير ذلك فإنهم ستغلي بسخط . هكذا فالحكومة تهاجمهم في عربدة من اللا مسؤولية و تسفك دماءهم باسم "الاشتراكية" و "الشيوعية" . بالطبع أن الحكومة قد ألقت منذ زمن طويل بهذه الأفكار إلى القمامة . في لحظات كهذه يكون حكم الاشتراكيين و الشيوعيين أكثر انحطاطا من حكم البرجوازية لأنه حتى غير أصيل في استعانته بآليات القمع البرجوازي . فيم تعلق الحكومة البرجوازية ثوريا ما على المشانق , فإن الحكومات الاشتراكية أو البلشفية سوف تتسلل و ستخنقه أثناء نومه أو تقتله بالحيلة . كلا الفعلين سافل أو خسيس . لكن الاشتراكيين أكثر خسة بسبب طرقهم .

أي ثورة سياسية يتصارع فيها البرجوازيون , الاشتراكيون و شيوعيو الدولة مع بعضهم البعض على الهيمنة السياسية فيم يقحمون الجماهير التي تظهر الخصائص المذكورة أعلاه , فإن المثال الأكثر وضوحا هو الثورات الروسية في فبراير شباط وأكتوبر تشرين الأول 1917 . عندما أحست الجماهير العاملة التي كونت روسيا القيصرية أنها قد تحررت جزئيا من الرجعية , بدأت العمل باتجاه الحرية الكاملة . عبرت هذه الجماهير عن رغبتها بتجريد ملاك الأرض و الأديرة من الملكية أما بقية الأعمال فقد جرى الاستيلاء عليها من قبل الذين يعملون فيها . بذلت محاولات لخلق الاتصال بين البلدات و القرى . و فيم كانوا منخرطين في هذا النشاط كان الناس بالطبع غير مدركين أن هناك حكومات قد تشكلت في كييف , خاركوف , سانت بطرسبرغ و أماكن أخرى . كان الناس في الحقيقة يضعون الأساس لمجتمع جديد حر سيطرد كل الطفيليات و الحكومات و حماقة السلطة . هذا النشاط السليم كان ملحوظا بشكل خاص في الأورال , في سيبيريا , و في أوكرانيا . و قد جرى التعليق عليه من قبل الأنظمة القديمة كما الجديدة في بتروغراد , موسكو , كييف و تفليس . لكن الاشتراكيين مثلهم مثل البلاشفة كان لديهم ( و ما يزال ) عضوية حزبية منتشرة بشكل واسع و شبكة جيدة التوزيع من القتلة المحترفين . يجب هنا أن نضيف أنه إضافة إلى هؤلاء القتلة المحترفين , فإنهم قد استخدموا أناسا من كوادرنا . بمساعدة هؤلاء الناس تمكنوا من تقزيم حرية الشعب إلى مجرد جنين . وقد قاموا بعمل جيد . إن محاكم التفتيش الإسبانية كانت لتبدو مغفلة أو خرقاء مع شيء من الحسد أمامهم .

إننا نعرف الآن الحقائق الفعلية وراء الحكومات . للبلاشفة و الاشتراكيين نقول :"يا للعار ! يا للخزي ! لقد تحدثتم كثيرا عن إرهاب البرجوازية و قد أخذتم جانب الثورة بحماسة شديدة . و لكن الآن و أنتم في السلطة أظهرتم أنفسكم مثل نفس الأغبياء القدامى نفس خدام البرجوازية , و عبيدا لأساليبهم . لقد حولتم أنفسكم إلى برجوازية" . بالنظر إلى تجارب الشيوعية البلشفية أثناء السنوات الحالية تعرف البرجوازية على نحو كامل أن هذا الصنف الخاص من الاشتراكية لا يمكنه أن يتدبر أموره دون استخدام أساليبهم أو دون استخدامهم شخصيا . إنها تعرف أن استغلال و اضطهاد الغالبية العاملة متأصل في هذا النظام , و أن الحياة الشريرة للكسل لم تلق بعيدا في الاشتراكية , بل إنها فقط مجرد تنكر تحت اسم آخر قبل أن تنتشر و تتأسس مرة أخرى .

هذه هي الحقيقة ! عليك فقط أن تنظر إلى تخريب البلاشفة و احتكارهم لانتصارات الشعب الثورية ! انظر إلى جواسيسهم , بوليسهم , قوانينهم , سجونهم , سجانيهم , و جيوشهم من الوكلاء . إن الجيش "الأحمر" هو فقط نفس الجيش القديم تحت اسم جديد .

الليبرالية , الاشتراكية , البلشفية , هم ثلاثة إخوة يذهب كل منهم في طريق مختلفة لانتزاع السلطة على الإنسان . تستخدم هذه السلطة لإعاقة تقدم الإنسان نحو تحقيق الذات و الاستقلالية .

إلى التمرد !

هذه هي صرخة الثوري الأناركي للمستغلين . أيها الثائر , دمر كل حكومة و تأكد ألا تتأسس من جديد . تستخدم السلطة من قبل أولئك الذين لم يعيشوا بالفعل من عمل أيديهم . سلطة الحكومة لن تسمح للعمال حتى بملامسة الطريق إلى الحرية , إنها أداة الكسالى الذين يريدون السيطرة على الآخرين , و لا يهم إذا كانت السلطة في أيدي البرجوازية , الاشتراكيين , أو البلاشفة , إنها منحطة . لا توجد حكومة دون أسنان , أسنان لتمزق أي إنسان يتشوف إلى حياة حرة وعادلة .

أيها الأخ , اطرد السلطة بنفسك . لا تجعلها تستميلك أبدا أو تستميل إخوتك . إن حياة جماعية بالفعل لا تبنى بالبرامج أو بالحكومات بل بحرية الجنس البشري , بإبداعه و استقلاليته .

إن حرية أي فرد تحمل ضمنها بذرة مجتمع حر وكامل دون حكومة , مجتمع حر يعيش في تكامل عضوي و غير مركزي , متوحدا في سعيه إلى الهدف الإنساني العظيم : الأناركية الشيوعية !




(2)




الشيوعية الأناركية هي مجتمع عظيم في تناغم كامل . إنه يتشكل بشكل طوعي من الأفراد الأحرار الذين يشكلون جمعيات و اتحادات بحسب حاجتهم . تناضل الأناركية الشيوعية ضد كل الشرور و كل ظلم متأصل في الحكومات .

يهدف مجتمع حر غير محكوم إلى تجميل الحياة بالعمل الفكري و اليدوي . سيمتلك كموارد له كل ما أعطته الطبيعة للإنسان إضافة إلى ثروات الطبيعة التي لا تنضب , سيجعل الإنسان ثملا من جمال الأرض و منتعشا بحريته الخاصة التي صنعها هو بنفسه . ستسمح الأناركية الشيوعية للإنسان بتطوير استقلاله الإبداعي في كل الاتجاهات , سيكون أتباعها أحرارا و سعيدين بالحياة , يوجههم العمل الأخوي و التبادلية أو المقابلة بالمثل . لن تكون هناك حاجة لسجون , لجلادين , جواسيس أو عملاء , الذين هم جميعا نتاجا للبرجوازية و للاشتراكيين , لأنه لن تكون هناك حاجة للسارق و القاتل الغبي الذي هو الدولة . أعدوا أنفسكم أيها الإخوة لخلق هذا المجتمع ! أعدوا المنظمات و الأفكار ! تذكروا أنه يجب أن تكون منظماتكم سليمة من الهجوم . إن عدو حريتكم هو الدولة المشخصنة في خمسة أشخاص :

-         مالك الملكية

-         محب الحروب

-         القاضي

-         الكاهن ( أي رجل الدين – المترجم )

-         الأكاديميون الذين يشوهون الحقيقة عن الإنسان

هؤلاء الأخيرين يضعون "القوانين التاريخية" و "النماذج القانونية" , و يخربشون بشكل أملس أو بارع لكي يحصلوا على المال , إنهم مشغولون كل الوقت بمحاولة إثبات صحة مزاعم الأربعة الأوائل بالسلطة التي تؤدي إلى انحطاط الحياة البشرية .

إن العدو قوي . لقد صرف وقته لآلاف السنوات مراكما الخبرة في السرقة , العنف , الاستباحة و القتل . لقد مر بأزمة داخلية لكنه اليوم مشغول بتغيير مظهره الخارجي , لكنه يفعل ذلك فقط لأن حياته كانت مهددة من قبل معرفة جديدة ناشئة . هذه المعرفة الجديدة توقظ الإنسان من نومه الطويل , و تحرره من مواقفه المسبقة التي غرسها فيه هؤلاء الخمسة , مانحة إياه سلاحا ليقاتل في سبيل مجتمعه الحقيقي . هذا التغيير في المظهر الخارجي لعدونا يمكن رؤيته في الإصلاحية . لقد ظهرت لتحارب الثورة التي شاركت فيها . في الثورة الروسية , بدا أن الخمسة قد اختفوا من على وجه الأرض ... لكن هذا كان ظاهريا فقط . في الحقيقة لقد غير عدونا ملامحه مؤقتا و هو الآن يحشد مجندين جدد ليقاتلوننا . الشيوعية البلشفية هي كاشفة في هذا الصدد , لكن سيمر وقت طويل قبل أن ينسى هذا المذهب نضال الإنسان في سبيل الحرية الحقيقية .

الطريقة الوحيدة الموثوقة لشن نضال ناجح ضد الاستعباد هي الثورة الاجتماعية التي تشارك فيها الجماهير في نضال متواصل ( تطور ) . عندما تندلع أولا , تكون الثورة الاجتماعية بدائية . إنها تمهد الطريق لمنظماتها الخاصة فيم تحطم أي سد يقام ضدها بشكل اصطناعي . هذه السدود في الواقع تزيد قوتها فقط . يعمل الثوريون الأناركيون بالفعل من أجل هذا , و كل إنسان يدرك ثقل العبودية عليه , فإن عليه واجب مساعدة الأناركي , في نفس الوقت كل إنسان يجب أن يشعر أنه مسؤول عن كل الإنسانية عندما يناضل ضد خمسة الدولة . يجب على كل إنسان أن يذكر أيضا أن الثورة الاجتماعية ستحتاج إلى طرق مناسبة للتحقق , هذا صحيح خاصة للأناركي الذي يستكشف طريق الحرية . أثناء المرحلة التدميرية للثورة فيم يجري حظر العبودية و تبدأ الحرية بالانتشار في انفجار بدائي , فإن المنظمات و الطرق الحازمة ضرورية لضمان المكاسب . في هذه المرحلة تحتاج الثورة إليك بشكل اضطراري جدا . الثورة الروسية , التي لعب فيها الأناركيون دورا هاما ( الذي لم يستطع الأناركيون النهوض به لأنهم قد حرموا الفعل ) , جعلتنا ندرك حقيقة أن الجماهير التي حررت نفسها من قيودها لم تكن لديها الرغبة لوضع قيود على الآخرين من صنع مختلف . في زخمها الثوري فقد سعت هذه الجماهير على الفور إلى بناء منظمات حرة التي لن تساعد فقط في جهودها لبناء مجتمع جديد بل و التي ستدافع عنها ضد العدو . إذا نظرنا لهذه العملية عن قرب , فإننا نصل إلى استنتاج أن أفضل طريقة لخلق حرية جماعية جديدة هي "السوفييت الحر" . انطلاقا من هذا الاستنتاج سيدعو الثوري الأناركي المستعبدين للنضال في سبيل هذه الاتحادات الحرة . سيؤمن أن الثورة الاجتماعية ستخلق لذلك الحرية فيما تسحق العبودية في نفس الوقت . يجب تثمين هذا الإيمان و الدفاع عنه . الأشخاص الوحيدون الذين يمكن أن يكونوا جاهزين للدفاع عن هذا الإيمان هم الجماهير نفسها التي صنعت الثورة و التي تساوي حياتها بمبادئها . فيم تخلق الجماهير البشرية الثورة فإنها تبحث بشكل فطري عن اتحادات حرة و تعتمد على أناركيتها المتأصلة فيها , سوف تتمسك قبل أي شيء آخر بالسوفييت الحر . عندما تصنع الجماهير الثورة فإنها ستتعلق بإيجاد هذه السوفييتيات بنفسها و على الأناركي أن يساعد في صياغة هذا المبدأ .

الصعوبات الاقتصادية في المجتمع الحر ستحل من خلال تعاونيات المنتجين – المستهلكين و التي ستعمل السوفيتيات الحرة فيها كمنسقين و شارحين . يجب أن تكون طبيعة السوفيتيات الحرة أثناء الثورة الاجتماعية في توحيد و تقوية موقف الجماهير بحثهم على أن يأخذوا إرثهم الشرعي ( الأرض , المعامل , الورشات , مناجم الفحم و المعادن , السفن ,الغابات , الخ ) بأيديهم . فيم تشكل مجموعات وفقا للمصلحة أو الرغبة , ستبني الجماهير نسيجا اجتماعيا بالكامل بشكل حر و مستقل .

سيتطلب النضال في هذا الطريق تضحيات كبرى , لأنه سيكون الجهد الأخير لإنسان حر تقريبا . في هذا النضال لن يكون هناك أي تردد , و لا عواطف . الحياة أو الموت ؟ - هذا السؤال سيطرح أمام كل إنسان يكترث لحقوقه و أفراد البشرية أولئك الذين يناضلون من أجل حياة أفضل . فيم ستكون الأرجحية لغرائز الإنسان السليمة فإنه سينطلق على هذا الطريق إلى الحياة كمنتصر و كخالق .

نظموا أنفسكم أيها الإخوة , ادعوا كل فرد إلى قواتكم . ادعوه من المصنع , من المدرسة , ادعوا الطلاب و المثقفين . قد لن يأتي 9 من أصل 10 أكاديميين إليكم , و قد يتصادف أن يأتوا لكي يخدعوكم إذا كانوا خدما لخمسة الدولة . لكن الرجل العاشر سيأتي . سيكون صديقكم و سيساعدكم على التغلب على خداع البقية . نظموا أنفسكم , ادعوا كل فرد إلى قواكم , طالبوا كل الحكام أن يوقفوا غباءهم و معاملة الحياة الإنسانية بوحشية . إذا لم يكفوا , انزعوا سلاح البوليس , و الجيش و بقية منظمات دفاع الخمسة . أحرقوا قوانينهم و دمروا سجونهم , اقتلوا الجلادين , سم البشرية . دمروا السلطة ! ادعوا إلى قواكم الجيش المؤلف من كتائب التجنيد , هناك الكثير من القتلة في الجيش الذين هم ضدكم و الذين تتم رشوتهم ليقتلوكم . لكن هناك أصدقاء لكم حتى في الجيش . سيوقع هؤلاء البلبلة في عصابات القتلة و سيسارعون إلى جانبكم .

بعد أن تجمعوا أنفسكم في عائلة عالمية كبرى , أيها الأخوة , سنذهب أبعد في النضال ضد الظلام . وفقا للمثال الإنساني الشامل ! سنعيش كإخوة , و لن نستعبد أحدا . سيكون الرد على القوة الهمجية للعدو بقوة جيشنا الثوري . إذا لم يتفق أعداءنا مع مثالنا سنرد ببناء حياتنا التي تقوم على المسؤولية الفردية . فقط عدة مئات من المجرمين الذين ينتمون إلى الخمسة لن يرغبوا بالسير في الطريق إلى حياة جديدة بنشاط مثمر . سيحاولون قتالنا لكي يستعيدوا السلطة . و يجب أن يموتوا .


ليحيا المثال الأعلى للتناغم الإنساني الشامل , و نضال الإنسان في سبيله !
 ليحيا المثال الأعلى للمجتمع الأناركي !


 ***

نستور ماخنو: أناركي أوكراني شارك في الأحداث العاصفة لثورة أكتوبر و شكل جيشا فلاحيا – عماليا قام بحرب الأنصار ضد الحرس الأبيض و جيوش التدخل الخارجي و القوميين الأوكرانيين . رغم دوره الكبير في هزيمة كل هؤلاء قام الحكم الجديد بسحق الجيش الماخنوفي بقيادة مباشرة من تروتسكي . لعب بعد ذلك دورا هاما في صياغة تجارب الأناركيين الروس في الثورة الروسية .   

مصادر :
http://www.nestormakhno.info/index.htm

.... تابع قراءة التدوينة

عن الابداع الايدلوجى





لعل الكثير منا قد قرأ عن الكلاسيكيات الماركسية والميكافيلية والفاشية وغيرها من الايدلوجيات ، اى ايدلوجية هى من صُنع آدمى بشر مثلة مثلنا ؛ ولكنه تميز عنا بعبقريته ورؤياه المُستنيرة التى منها قد خدم البشرية جمعاء وأفادها، ومنها من دمر وهدم وحرق

عندما تقرأ مثلا فى الفكر الماركسى تجد من أحدى أساسياته ،المادية الدياليكتية او المادية الجدلية و ديكتاتورية البروليتاريا .. هذه أسس قد بُنى ماركس عليها باقى أفكارة حتى تكتمل نظريته ،  وأدعى ايضاً الدين هو الاداه التى اخترعها البرجوازيون ، لخداع العُمال والطبقات الكادحة ، كى تنتج لهم المزيد من الأرباح وزيادة رأس المال .. وان الدين هو آفيون الشعوب
اذ انه هو المُخدر الذى يُغيب الناس عن التفكير فى شئونهم والتطلع لما هو أفضل ، اى السعى وراء حقوقهم وبالاحرى ثورتهم ضد الرأسمالية ..

نتوقف هنا للحظات ، اذا انت حقاً قد اقتنعت بالفكر الماركسى ولديك عقيدة مُترسخة فى ذاتك سواء أكنت مُسلم أو قبطى أو اى عقيدة كانت .. هل ستتخلى عن عقيدتك لمجرد ان الماركيسية لا تعترف بالاله ؟ 
قطعاً لا ، الا اذا كنت من اللادينيين الملحدين ، وهذا أمراً أخر ..
ارى ان الاجابة البديهة هى .. قطعاً لن اتنازل عن عقيدتى حتى أكون ماركيسياً مُكتمل ! .. وليس عيباً أن تُطور أنت فى الفكر الماركسى نفسة ،بالأحرى ان تنتقى منه ما يتوافق مع مبادئك وتترك ما هو مخالف لعقيدتك او أفكارك او .. إلخ ،،
فيجب الحُكم على الايدلوجية من منظور شخصى خالص .. وهذا هو الابداع .


ومثالا أخر .. عن الليبرالية مثلا ، فهى أيدلوجية يعتبرها الكثير انها من أسمى درجات الُحرية لدى الفرد ، وعن قناعة تامة يؤيدون منطق " أنت حر أن لم تضر "!  كيف ؟! .. كيف انت حُر ان لم تضر ، هل من الليبرالية ان أشاهد شخصاً ما يزنى فى الطريق وعلى مرآى ومسمع الجميع ! وبناءاً عليه وبما انك شخص ليبرالى فليس لك الحق ان تُعقب على هذا .. أتريد ان تتحدث فى هذا الشأن وانت من مبادئك ان هذا الشئ هو بمثابة حادث طبيعى فالجميع أحرار طالما لا يضروننى ..
الأخلاق هى جزء لا يتجزأ من الأيدلوجية يا سادة ، الأخلاق هى الآداة التى من خلالها نستطيع ان نحكم على أفعالنا ، تختلف  او تتفق مع غيرك من خلالها .. فهى ضرورية جداً واذ فُصلت عن اى فكر أيدلوجى كان .. سيسود الفساد والفحشاء دون آدنى تعقيب من المواطنين على ذلك ..
اذ انه أصبح من الطبيعى الزنى فى الطُرقات وأنت شاهدت هذا بأم عينك ولم تعقب او تمنع ذلك ، وانت تعلم انه هذا يخدش حياءك ولكن دون جدوى - فالايدلوجية لا تتفق مع هذا الاعتراض ولكى تكون كامل الليبرالية فليمر هذا الموقف مرور الكرام
ومنها سترى العديد يقبلون على ممارسة الزنى ، نظراً لانهم مقتنعون تماماً ان لا أحدا له الحق فى مسائلتهم او مضايقتهم .. 


ما هذا الفكر المادى البحت ! .. اين الجانب الابداعى اين عقلك وأفكارك ..
ليس بالضرورة طالما أقتنعت بأيدلوجية ما أن أطبقها بحزافيرها .. فلى عقيدة ولى مبدأ ولى توجة فكرى مُعين ، فلتجعله آداة للقياس لتحكم به على الايدلوجية التى توافقت معك ..


كل ما أريد قوله هو ان تُفتش عن أفكارك المدفونة بداخلك ولا تُسلم بالنظريات ،لأنها ليست مُنزلة من السماء .. بل هى من صُنع آدميون ، فهى قابلة للصواب وقابلة للخطأ . أترك مدلولك الداخلى يُحركك نحو الصواب ، بالربط مع جانبك الاخلاقى .. لتتعرف وتتفهم على ما يدور وراء الكواليس ..
.... تابع قراءة التدوينة